وأصله الاختلاط ومنه أضغاث أحلام قد مر تفصيله في سورة يوسف قوله وهي رخصة الخ أي باقية في شرعنا وغيره أيضا لأنه قصه اللّه تعالى من غير نكير فيكون شرعا لنا لكنهم شرطوا فيه الإسلام فلو ضرب بسوط واحد له شعبتان خمسين مرة في حلفه على ضربه مائة ضربة فإنه يبرأ إذا تألم وإن لم يتألم فلا يبرأ ولو ضربه مائة لأن الضرب وضع لفعل مؤلم يتصل بالبدن بآلة التأديب وقيل يحنث على كل حال كما فصل في شرح الهداية كذا قيل والأولى بقوله في الحدود تصوير المسألة بالحدود فلو زنى أحدا وشرب أو قذف محصنة أو محصنا فضرب بسوط واحد له شعبتان أو أكثر بالإيلام المذكور خمسين مرة أو أربعين أو دون ذلك يتم الحد وقيل لا يتم الحد فليراجع إلى المفصلات من كتب الفقه ولم يلتفت المص إلى القول بأن حكمها منسوخ إذ لا يعلم ناسخه ولا إلى القول بأنه مخصوص بأيوب عليه السّلام لأن التخصيص خلاف الظاهر فلا بد له من برهان عليه .
قوله : ( في النفس والأهل والمال فيما أصابه ) أي مسه فيه إشارة إلى عدم الفرق بين المس والإصابة وقد يفرق بينهما قال المص في سورة آل عمران والمس مستعار للإصابة وقيد فيما أصابه من مقتضيات المقام وإلا فهو صابر في كل شيء وعن كل شيء .
قوله : ( ولا يخل به شكواه إلى اللّه من الشيطان فإنه لا يسمى جزعا كتمني العافية وطلب الشفاء ) ولا يخل به الخ جواب سؤال مقدر وتقريره واضح وحاصل الجواب أن الصبر عدم الجزع ولا جزع فيما ذكر قال تعالى حكاية عن يعقوب عليه السّلام :
إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
« 1 » [ يوسف : 86 ] الآية .
قوله : ( مع أنه قال ذلك خيفة أن يفتنه أو قومه في الدين أيوب ) مع أنه قال ذلك الخ جواب آخر بأنه لو سلم أنه جزع لا يضر الصبر أيضا لأنه لأمر ديني وهو خوف الفتنة حيث قوله : ولا يخل به شكواه أي ولا يخل بوجدان أيوب صابرا شكواه إلى اللّه من الشيطان بقوله :
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ
[ ص : 41 ] الآية لأن الشكوى إلى اللّه عز وجل لا يسمى جزعا وقد قال يعقوب عليه السّلام إنما أشكو بثي وحزني إلى اللّه وكذلك شكوى العليل إلى الطبيب وذلك أن أصبر الناس على البلاء لا يخلو من تمني العافية وطلبها فإذا صح أن يسمى صابرا مع تمني العافية وطلب الشفاء فليسم صابرا مع اللجاء إلى اللّه والدعاء بكشف ما به ومع التعالج ومشاورة الأطباء على أن أيوب عليه السّلام كان يطلب الشفاء خيفة على قومه من الفتنة حيث كان الشيطان يوسوس إليهم كما كان يوسوس إليه أنه لو كان نبيا لما ابتلي بمثل ما ابتلي به .
قوله : بشراشره أي بكليته قوله على أن إبراهيم وحده لمزيد شرفه عطف بيان له وفي الكشاف ومن قرأ عبدنا جعل إبراهيم وحده عطف بيان له ثم عطف ذريته على عبدنا وهي إسحاق ويعقوب .
هامش
( 1 ) وكذا شكوى العليل الطبيب وذلك إن أصر الناس على البلاء لا يخلو من تمني العافية وطلبها فإذا صح أن يسمى صابرا مع تمني العافية وطلب الشفاء فليسم صابرا مع اللجوء إلى اللّه تعالى والدعاء بكشف ما به .