تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
كان الشيطان يوسوس إليهم أنه لو كان نبيا لما ابتلي مثل ما ابتلي به قيل هذا ناظر إلى الوجهين الأخيرين وصبره الممدوح في المصائب الدنيوية ما لم تضر بالدين انتهى والوجه الأول من الأخيرين أن الشيطان وسوس إلى اتباعه حتى رفضوه وأخرجوه من ديارهم والظاهر منه أن الفتنة وقعت في القوم فما ذكره هنا ليس بمناسب له إلا أن يقال إن رفضهم وإخراجهم من ديارهم ليس لارتدادهم بل لخوفهم العدوي أو لعدم تحملهم النظر إلى ذلك البلاء أو لغير ذلك من الوجه الأحرى . قوله : ( مقبل بشراشره على اللّه تعالى ) بشراشره أي بجملته وكليته جمع شرشرة بمعجمتين مكسورتين ومهملتين أوليهما ساكنة والأخرى مفتوحة وهي القطعة من الشيء أي مقبل بجميع قطعه التي هي أعضاؤه وحواسه حتى فؤاده . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 45 ]

وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ ( 45 ) قوله : ( وقرأ ابن كثير عبدنا وضع الجنس موضع الجمع ) وضع الجنس الذي يحتمل القليل والكثير موضع الجمع لإفادته مع القرينة ما أفاده الجمع من تعدد العبد والداعي إلى ذلك التنبيه على وحدتهم في العبدية وإنفاقهم في العبودية فيكون عبدنا في قوة عبيدنا . قوله : ( أو على أن إبراهيم وحده لمزيد شرفه عطف بيان له وإسحاق ويعقوب عطف عليه ) أو على أن إبراهيم وحده فيكون عبدنا على ظاهره وللتنبيه على رجحان الأول قدمه إذ الوصف بالعبدية من أشرف الخصال الحميدة قوله عطف عليه أي على العبد وعلى الأول عطف على إبراهيم وهو الظاهر والمعنى واذكر قصة عبادنا المخلصين وخصالهم المحمودة كما أشير إليه بقوله أولي الأيدي لأمتك ليقتدوا بهم والجمع بينهم لاجتماعهم في النسب وإفراد إسماعيل لكونه مدحا لإبراهيم عليه السّلام بوجه آخر وقد يجمع بينهم بأسرهم في موضع آخر وقد يفرد كلا منهم في الذكر للتفنن في البيان ولاقتضاء المقام وكذا الكلام في التقديم والتأخير في بيان قصتهم بل الأولى تفويض علمه إلى اللطيف الخبير . قوله : ( أولي القوة في الطاعة والبصيرة في الدين أو أولي الأعمال الجليلة والعلوم الشريفة ) أولي القوة في الطاعة فالأبدي مجاز عن الطاعة والقوة فيها قوله والبصيرة أي أولي البصيرة وهي إدراك الأشياء المعقولة بالقلب بمنزلة البصر في المحسوسات ولذا قال في الدين أي في الاعتقاديات بقرينة المقابلة بالأعمال والطاعة ويحتمل التعميم في الطاعة والدين ويلائمه قوله أو أولي الأعمال الجليلة هي شاملة للتروك بمعنى الكف عن محارم اللّه تعالى والتوصيف بالجليلة لكون الكلام مسوقا لمدحهم لا التعبير بالأيدي لأنها عامة قال تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
[ الشورى : 30 ] قوله والعلوم الشريفة أي المشروعة احتراز عن العلوم الضارة أو صفة مادحة لها وعلى كلا الاحتمالين الثناء عليهم بتكميل القوة النظرية والقوة العملية بالحكمة النظرية والحكمة العملية . قوله : ( فعبر بالأيدي عن الأعمال لأن أكثرها بمباشرتها ) فعبر بالأيدي تفريع على