التسوية كما عرفته فيكون حالا مؤكدة ولو قيل في المعنى أي غير مسؤول عنه في الآخرة يكون حالا مقدرة .
قوله : ( أو من العطاء أو صلة له وما بينهما اعتراض والمعنى أنه عطاء جم لا يكاد يمكن حصره ) أو من العطاء أو حال من العطاء لأنه في معنى المفعول أو الفاعل أو صلة له أي الباء متعلق به وظرف لغو وهو الظاهر وما بينهما اعتراض أي على الوجهين وفائدة الاعتراض التخيير في ذلك كما عرفته والمعنى أي على الوجهين أنه عطاء الخ وفيه إشارة إلى فائدة الخبر وإن حسابا بمعنى حساب العدد قوله لا يكاد يمكن حصره فيه مبالغة عظيمة إذ نفي قرب إمكانه فضلا عن الإمكان مع أنه محصور لأنه متناه فضلا عن إمكانه لكنه أريد به المبالغة في كثرته فلا إشكال .
قوله : ( وقيل الإشارة إلى تسخير الشياطين والمراد بالمن والإمساك إطلاقهم وإبقاؤهم في القيد ) فح يكون فائدة الخبر واضحة لكن مرضه لعدم ملائمة قوله :
فَامْنُنْ
[ ص :
39 ] الخ بالفاء وعن هذا حاول بيانه فقال والمراد بالمن إطلاقهم لأنه من الإحسان إليهم وهذا الإطلاق ينافي ما سبق ليكفوا عن الشر ولذا مرضه أيضا وعلى هذا يكون مفعول
فَامْنُنْ
[ ص : 39 ] الشياطين لا من شئت كما في الأول ولعله أشار بذلك إلى رد هذا الاحتمال ويكون قوله :
بِغَيْرِ حِسابٍ
[ ص : 39 ] حالا من المستكن في الأمر أي غير محاسب على منه الخ كما في الأول .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 40 ]
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 40 )
قوله : ( في الآخرة مع ما له من الملك العظيم في الدنيا ) هذا من قبيل التكميل قوله : أو من العطاء فالعامل فيه معنى الإشارة في هذا أي أشير إليه كائنا بغير حساب .
قوله : أو صلة له أي العطاء أي إعطاء بغير حساب والباء متعلق بعطاء فيكون طرفا لغوا بخلاف كونه حالا فإن الباء حينئذ متعلق بمحذوف مقدر ويفهم من عبارة الكشاف أنه صلة لعطاء حيث قال هذا الذي أعطيناك من الملك والمال والبسطة عطاؤنا بغير حساب ثم شرع في تفسير
فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ
[ ص : 39 ] قال الطيبي في شرح قوله هذا قدم بغير حساب على
فَامْنُنْ
[ ص : 39 ] ليشير إلى أن
بِغَيْرِ حِسابٍ
[ ص : 39 ] متعلق بعطاؤنا والفاء في
فَامْنُنْ
[ ص :
39 ] للتفصيل أو جزاء شرط محذوف وأو للإباحة والتخيير وعن بعضهم
بِغَيْرِ حِسابٍ
[ ص :
39 ] حال من عطاؤنا أي هذا اعطاؤنا واسعا لأن الحساب بمعنى الكافي .
قوله : وقيل إشارة إلى تسخير الشياطين فعلى هذا بغير حساب حال من الضمير في
فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ
[ ص : 39 ] والمعنى فامنن أو امسك غير محاسب عليك وأو للتنويع ولذا أتى صاحب الكشاف في بيان هذا الوجه بالواو بدل أو حيث قال أو هذا التسخير عطاؤنا فامنن علي ما شئت من الشياطين بالإطلاق وأمسك من شئت منهم بالوثاق بغير حساب أي لا حساب عليك في ذلك ويجوز الإباحة ويشعر بها قوله لا حساب عليك في ذلك في تفسير
بِغَيْرِ حِسابٍ
[ ص : 39 ] قوله بدل من أيوب أي بدل منه بدل الاشتمال .