تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
قوله : ( إن الكفرة أو الإنس أو الجنة إن فسرت بغير الملائكة ) إن الكفرة أي هؤلاء المشركون الذين تقولوا هذا وإن هذا إن أريد بالجنة الملائكة فضمير أنهم لا يسوغ رجوعه إليهم فلا جرم أنه راجع إلى ما رجع إليه ضمير جعلوا قوله والإنس أي القائلون بهذا القول الشنيع لكن مقابلته بقوله أولا من الكفرة غير ظاهر قوله أو الجنة إن فسرت أي الجنة بغير الملائكة وهذا في القول الثاني والثالث وهذا قيد الأخير فالمعنى ح وباللّه لقد علمت الجنة الذين قال المشركون في شأنهم إن اللّه صاهرهم أنهم أي الجنة لمحضرون ووجه علمهم أنهم يعلمون إن كل عاص معذبون ولو كانوا أنفسهم غاية الأمر أنهم لا يظنون أنهم عاصون لأن كل حزب بما لديهم فرحون وإسناد النسب إليه معصية لكن الإسناد من مشركي العرب فعلم من ذلك أن المراد الجنة المردة العاصية الشاملة للشياطين وغيرهم قوله في العذاب لأن محضرون مستعمل في إحضار العذاب ما لم يقم قرينة على خلافه وحاصله أن الجن العاصين لقد علموا أن اللّه تعالى يحضرهم في العذاب فلو كانوا مناسبين له تعالى نسبا أو شركاء في استحقاق العبادة لما عذبهم كما أن المعنى في الوجه الأول المعول وباللّه لقد علمت الجنة التي عظمهم المشركون فرط تعظيم بأن جعلوا بينهم وبين اللّه تعالى نسبا وهم الملائكة إن الكفرة المعظمون لهم بهذا المحضرون العذاب المؤبد والشقاء المخلد لكفرهم وكذبهم بهذا الافتراء خصوصا والمراد به المبالغة في التكذيب ببيان أن الملائكة الذين يدعون لهم هذه النسبة يعلمون أنهم كاذبون في ذلك كذبا بينا جليا ويحكمون بأنهم معذبون لأجله حكما مؤكدا بأن جعل الجملة اسمية مصدرة بأن واللام في الخبر وبهذا البيان يظهر ارتباطه بما قبله . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 159 إلى 160 ]

سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) قوله : ( في العذاب من الولد والنسب استثناء من لمحضرون منقطع أو متصل إن فسر الضمير بما يعمهم وما بينهما اعتراض ) إن فسر الضمير بما يعمهم أي المخلصين وهو قوله : لمحضرون في العذاب والمعنى أنهم يقولون ما يقولون في الملائكة وقد علم الملائكة أنهم في ذلك كاذبون مفترون وأنهم محضرون النار معذبون بما يقولون والمراد المبالغة في التكذيب حيث أضيف إلى علم الذين ادعوا لهم تلك النسبة كذا في الكشاف يعني أكذبهم اللّه تعالى بقوله :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ الصافات : 158 ] حيث سماهم بالجنة ولما أريد التتميم ومزيد المبالغة قيل ولقد علمت الجنة أنهم لمحضرون حيث أوقع الجملة القسمية حالا وأعيد لفظ الجنة للتوضيع والتكذيب وجعلهم عالمين بأن معظمهم معذبون بتلك المقالة كما تقول إن الذي مدحته وعظمته هو الذي يعلم أنك كاذب وهو يسعى في نكالك وخزيك . قوله : استثناء من لمحضرون منقطع إن فسر محضرون بالكفرة ومتصل إن فسر بما يعم الكفرة والمؤمنين وما بينهما وهو
سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
[ الصافات : 159 ] جملة اعتراضية واقعة بين المستثنى والمستثنى منه لبيان تنزه ذاته تعالى عما يصفونه به من نسبة الولد والنسب تعالى عن ذلك علوا كبيرا .