تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
سلم المفهوم هنا إذ المفهوم لا يعارض المنطوق وأما ثالثا فلأن ما ذكره لو صح لزم عدم تكذيبهم من كون تكذيبهم إثبات الولد المطلق فما هو جوابكم فهو جوابنا . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 154 ]

ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) قوله : (
ما لَكُمْ
[ الصافات : 154 ] ) فيه التفات لمزيد التقريع كيف تحكمون تحكمون حال من الضمير المستتر في الظرف المستقر والإنكار المستفاد من الاستفهام متوجه إليه وكيف معمول تحكمون منسلخ عن معنى الاستفهام قدم لاقتضاء الصدارة باعتبار أصله . قوله : ( بما لا يرتضيه عقل ) فضلا عن نقل والمراد العقل السليم الغالب على الوهم وفيه إشارة إلى أن ليس لهم عقل إذ العقل الذي غلب عليه الوهم كلا عقل . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 155 ]

أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) قوله : ( إنه منزه عن ذلك ) وعن سائر صفات النقص الاستفهام إنكار للتوبيخ . قوله : ( أم لكم ) أم منقطعة للإضراب عن سؤال الاصطفاء ولا يبعد أن يكون متصلة بمحذوف دل عليه وهم شاهدون أي إليكم حضور حين خلقنا الملائكة إناثا
أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ
[ الصافات : 156 ] وتأخيره إلى هنا لأن ما ذكر بينهما من تتمة الأول . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 156 ]

أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ( 156 ) قوله : ( حجة واضحة نزلت عليكم من السماء بأن الملائكة بناته ) هذا مأخوذ من قوله :
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ
[ الصافات : 157 ] ولم يكن لهم برهان عقلي أيضا بل البرهان العقلي يدل على بطلان قولهم ولذا لم يتعرض عدم حجتهم العقلية الأمر بقوله :
فَأْتُوا
[ الصافات : 157 ] للتعجيز . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 157 ]

فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 157 ) قوله : ( الذي أنزل عليكم ) بيان وجه إضافة الكتاب إليهم على وجه الفرض كما دل عليه
إِنْ كُنْتُمْ
[ الصافات : 157 ] الآية . قوله : (
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ الصافات : 157 ] في دعواكم ) كلمة الشك مع عدم صدقهم مقطوع به بناء على زعمهم للتهكم . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 158 ]

وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) قوله : ( يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم ) يعني الملائكة هذا بناء على أن المراد قوله : ذكرهم باسم جنسهم سميت الملائكة جنة إذ قالوا الجنس واحد ولكن من خبث من الجن ومرد وكان شرا كله فهو شيطان ومن طهر منهم ونسك وكان خيرا كله فهو ملك فذكرهم في
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 331 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر