تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
بالجنة من هو مستور عن الأعين والتاء للوحدة النوعية لا للشخصية فيكون متناولا للجن المقابل للإنس والملائكة والملائكة هي المرادة هنا بقرينة ما سبق وفيه إشارة إلى أن الملك مخلوق من نار أيضا لكنهم مخلوقون من نار مصفاة عن الدخان والجن مخلوقون من نار مخلوطة بالدخان والأول هو النور وعن هذا قيل الملائكة أجسام نورانية الخ وهذا قول البعض واختاره المصنف في أوائل البقرة فيكون تخصيص الجن بأحد نوعيه وهو مخلوق من نار مغمور بالدخان تخصيصا عرفيا كالدابة لذات القوائم الأربع وأما ما نقل عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما من أن نوعا من الملائكة يسمى الجن ومنهم إبليس فلا يناسب ههنا فإن زعمهم الباطل كون الملائكة مطلقا بنات اللّه تعالى وما نقل فهو مفيد لكون استثناء إبليس عنهم متصلا . قوله : ( وضعا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة ) وضعا منهم أي خطا لرتبتهم تحقيرا لمن زعم ذلك وأما في غير هذا المقام فقال في شأنهم
بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ
[ الأنبياء : 26 ] فهم في أنفسهم معظمون عنده تعالى . قوله : ( وقيل قالوا إن اللّه صاهر الجن فخرجت الملائكة ) روي عن أبي بكر الصديق أن المشركين لما قالوا الملائكة بنات اللّه قال لهم تبكيتا لهم فمن أمهاتهم قالوا سروان الجن فح الجنة على ظاهره فلا يتناول الملائكة وعن هذا قال المصنف فخرجت الملائكة فيكون المراد بالنسب المصاهرة ويكون هذا جناية أخرى غير قولهم الملائكة بنات اللّه مرضه إذ الكلام في جعلهم الملائكة إناثا والمتبادر من النسب ذلك دون المصاهرة والمتعارف مقابلة النسب بالمصاهرة قال تعالى :
فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
[ الفرقان : 54 ] على أن القول منهم غير مجزوم لكونه خبر الآحاد . قوله : ( وقيل قالوا إن اللّه والشيطان أخوان ) فاللّه هو الأخ الخير الكريم وإبليس هو الأخ الشر والخسيس فقوله :
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
[ الصافات : 158 ] المراد منه هذا المذهب قال الإمام وعندي هذا القول أقرب الأقاويل وهو مذهب المجوس القائلين بيزدان واهرمن انتهى والمجوس لم تذكر هنا قط فكيف يرجع ضمير وجعلوا ولذا مرضه المصنف وأيضا المراد بالأخوان نظيران فلا يراد بالنسب ظاهره فهو أبعد الأقاويل . هذا الموضع باسم جنسهم وإنما ذكرهم بهذا الاسم وضعا منهم وتقصيرا بهم أن يبلغوا منزلة المناسبة التي أضافوها إليهم وفيه إشارة إلى أن من صفته الاجتنان والاستتار وهو من صفات الأجرام لا يصلح أن يناسب من لا يجوز عليه ذلك ومثاله أن تسوى بين الملك وبين بعض خواصه فيقول لك الملك أتسوي بيني وبين عبدي فكما أن صفة العبودية ينافي المساواة للمولى كذلك صفة الاجتنان التي هي من لوازم الأجرام ينافي أن يناسب الموصوف بها من لا يجوز عليه ذلك . قوله : وقيل قالوا اللّه والشيطان أخوان قال الإمام روينا أن قوما من الزنادقة يقولون اللّه وإبليس أخوان واللّه هو الأخ الخير الكريم وإبليس هو الأخ الشرير الخسيس وقال وعندي إن هذا القول أقرب وهو مذهب المجوس القائلين بيزدان واهرمن .