تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
في الأول فإنه راجع إلى اللّه « 1 » والمراد الناس فهو من قبيل يحاربون اللّه ورسوله ولفظة على متعلق بفاتنين أيضا لكن باعتبار تضمين معنى الباعث يجعل المضمن أصلا والمضمن فيه قيدا وحالا فقوله باعثين مضمن جعله أصلا وقوله على طريق الفتنة مضمن فيه بأدنى تغيير ولو عكس لكان أولى . قوله : ( إلا ضالا ) مستثنى مفرغ أيضا لأنه معنى إلا من هو صال الجحيم أي ما أنتم أيها المشركون باعثين على ما تعبدونه على طريق الفتنة أحدا إلا ضالا الخ فح لا تغليب في أنتم كما كان في الاحتمال الأول لأن على ما تعبدونه يأبى عنه فيعلم كون معبودهم وهو الشيطان غير قادر على إغواء أحد إلا ضالا بطريق دلالة النص وأما في الأول فيعلم بعبارة النص أيضا ولذا قدم الوجه الأول وإن احتيج فيه إلى التغليب دون هذا الوجه . قوله : ( مستوجبا للنار مثلكم ) أي مستحقا لها فالتعبير به بناء على الوعيد ومذهبه قرينة على مراده . قوله : ( وقرىء صال بالضم على أنه جمع محمول على معنى من ساقط واوه لالتقاء الساكنين ) وقرىء صال بالضم أي هي قراءة شاذة لحسن رحمه اللّه على أنه جمع أي أصله صالون ساقط واوه وحذف النون للإضافة فبقي صال الجحيم واتبع الخط على اللفظ فلم يرسم الواو فإعرابه تقديري وهذا هو الوجه الأول قدمه لسلامته عن التمحل . قوله : ( أو تخفيف صائل على القلب كشاك في شائك ) بتقديم اللام على العين كما قوله : وقرىء صال بالضم قال ابن جني صال الجحيم كان شيخنا أبو علي يحمله على حذف ياء صالي تخفيفا ويعرب اللام بالضم كما حذفت ياء البالية من قولهم ما باليت به بالة وهي البالية كالعاقبة والعافية وذهب قطرب إلى أنه جمع صال أي صالون فحذف النون للإضافة وبقي الواو فحذفت لالتقاء الساكنين وحمل على معنى من لأنه جمع وهذا حسن وقول أبي علي وجه مأخوذ به تم كلامه أقول كان ينبغي على الثاني أن يكتب هكذا صالو الجحيم بإثبات الواو في الكتابة كما هو قاعدة الكتابة فاستحسانه باعتبار سداد المعنى واستقامته وجدت فيما نظرت إليه من النسخ قد كتب هكذا وقرىء صال الجحيم على أنه مثلكم جمع محمول على معنى من فلعل لفظ مثلكم ليس واقعا في موضعه غير عن موضعه سهوا من قلم الناسخين وأصل النسخة هكذا على أنه جمع محمول على معنى من وموضعه بعد قوله مستوصلين للنار فإن مقتضى المعنى أن يقال مستوصلين للنار مثلكم وقرىء صال الجحيم على أنه جمع محمول على معنى من . قوله : أو تخفيف صائل على القلب أي على قلب المكان يريد أن أصل صالي صايل وصائل مقلوب صالي قلب مكان فصار صائلا ثم حذف الياء وأجري الأعراب على عينه كما أن شاك أصله شائك كذا قالوا قال الطيبي فكأنه لا اتفاق على كون شاك مقلوبا قاله صاحب التقريب قال أبو البقاء قرىء صال بضم اللام في الشاذ من صالي قلب فصار صايلا ثم حذف الياء فبقي صال ذكر
هامش
( 1 ) كما في الأول فإنه راجع إلى اللّه تعالى والمراد الثاني فهو من قبيل يحاربون اللّه ورسوله .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 336 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر