أم عليها لأنها إن كانت متصلة فظاهر وإن كانت منقطعة غير معادل لها فتدل عليها أيضا لكثرة استعمالها معها .
قوله : ( أو على الإثبات بإضمار القول أي لكاذبون في قولهم اصطفى ) على الإثبات أي الاستفهام ليس بمقصود بل خبر على الإثبات قوله أي
لَكاذِبُونَ
[ الصافات : 152 ] في قولهم اصطفى البنات على البنين وهذا القول يلزم قولهم الملائكة بنات اللّه فح يكون جملة
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ الصافات : 152 ] تأكيدا ولذا اخره .
قوله : ( أو إبداله من ولد اللّه ) على قراءة ولد اللّه بالماضي فتكون الجملة بدلا من مفرد كما جوزه النحاة ويحتمل بدل الجملة من جملة الملائكة ولد اللّه لكن اقتصر على جزئها المصرح به في النظم ليشمل القراءتين وفيه نوع بعد فالأولى الإبدال على القراءة المشهورة وإضمار القول على القراءة الشاذة أو على الأعم وقولهم ولد اللّه كالصريح في التوليد إلا أن يقال إن ولد اللّه مجاز عن التبني فيتم تفسير المص بالتبني في سورة يونس وفي قوله بإضمار القول إشارة إلى دفع إشكال وهو فكيف يصح قراءة أبي جعفر بكسر الهمزة على الإثبات مع أن قراءة اصطفى البنات بفتح الهمزة استفهام على طريق الإنكار والاستبعاد ودفعه بأنه ح من كلام الكفرة لا من اللّه تعالى والإنكار منه تعالى فلا تدافع ثم قال صاحب الكشاف هذه القراءة وإن كان هذا محملها ضعيفة لأن الإنكار اكتنفها من جانبيها وذلك قوله :
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ الصافات : 152 ]
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[ الصافات 154 ] فمن جعلها للإثبات فقد أوقعها دخيلة بين نسبين ولم يلتفت إليه المصنف لأن هذا أمر سهل يرتكب عند قيام القرينة على المراد وأما القول بأن الجملة الاعتراضية المؤكدة أي أنهم لكاذبون تزيدها ضعفا لأنها مقررة لنفي الولد من أصله مؤكدة لذلك فإن وجهتها لهذه خرجت عن كونها للإفك وصار كأنها مجوزة للولادة المذكورة مطرقة لصدقهم لو قالوا بها فإفك جسيم بلا ريب أما أولا فلأن قوله :
إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ الصافات : 152 ] مقررة لإنكار البنات ونفيها إذ الكلام مسوق له حيث قال تعالى :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ
[ الصافات : 149 ] الخ لا مقررة لنفي الولد عن أصله لأن الضمير في ألا أنهم من إفكهم لمشركي العرب وأما ثانيا فلأن قوله وصار كأنها مجوزة للولادة المذكورة بناء على أن تكذيبهم في كونهم اختيار البنات يوهم أن لا تكذيب لو نسبوا له تعالى اختيار البنين فلا يكون جملة أنهم مقررة لنفي الولد المطلق وهو المقصود وهذا فاسد إذ لا مفهوم عندنا والقائل ابن كمال من الحنفية ولا عند الشافعي أيضا إذ الكلام في رد قولهم المخصوص وهو نسبة البنات إليه تعالى فتكذيبهم في قولهم :
أَصْطَفَى الْبَناتِ
[ الصافات : 153 ] لخصوص الواقعة وفي مثل هذا لا مفهوم عند الشافعي فإنه فيه فائدة غير المفهوم وهي التنبيه على خصوص الواقعة وقد عرفت أن المنفي في أول الدرس إلى هنا البنات وأما نفي البنين فلم يتعرض له هنا لأن قائله اليهود والنصارى فلم يذكر قولهم هنا حتى ينكر ويستبعد وفي غير هذا الموضع بين فساده وشيد أركانه وأبرز براهينه الكثيرة فكيف يتوهم ذلك لو