تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بالتشبيه كأن عابد الصنم عبده قال تعالى :
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
[ سبأ : 41 ] الآية وأحوال الجن كالناس فقوله مفسدين الناس من قبيل الاكتفاء أو المراد بالناس الناسي فيعم الجن نبه عليه في المعوذتين . قوله : ( إلا من سبق في علمه أنه من أهل النار يصلاها لا محالة ) استثناء مفرغ إذ المستثنى منه محذوف كما نبه عليه بقوله الناس وعلمه تعالى بأنه من أهل الشقاوة والغواية بصرف اختياره الجزئي إلى الكفرة والعصيان فلا جبر قد مر تحقيقه مرارا قوله يصلاها أي يدخلها مع مقاساة حرها لا محالة لعلمه تعالى به واستحالة وقوع خلافه وهذا التعبير أولى بالإرادة لتوقفه على قدم تعلق الإرادة وهو مختلف فيه بعد اتفاق أهل الحق على قدم نفس الإرادة . قوله : ( وأنتم ضمير لهم ولآلهتهم غلب فيه المخاطب على الغائب ) ولآلهتهم أي الشيطان غلب فيه المخاطب على الغائب وهو آلهتهم . قوله : ( ويجوز أن يكون
وَما تَعْبُدُونَ
[ الصافات : 161 ] لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر أي إنكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها ما أنتم على ما تعبدونه بفاتنين بباعثين على طريق الفتنة ) لما فيه من معنى المقارنة أشار إلى أن الواو في
وَما تَعْبُدُونَ
[ الصافات : 161 ] بمعنى مع ساد مسد الخبر نحو كل رجل وضيعته فالمعنى ح إنكم مع آلهتكم وأنتم قرناء لا تبرحون تعبدونها والخبر المحذوف قرناء أي مقرونان فحذف الخبر واجب لقيام الواو مقام مع قوله ولا تزالون تعبدونها بيان معنى المقارنة المستفادة من الواو وفيه إشكال مشهور وهو أن الخبر المقدر محله بعد المعطوف لتحمله ضميره فكيف يسد مسده وهو غير قائم مقامه وكان المصنف أشار إلى دفعه بقوله لما فيه من معنى المقارنة بأن المقدمة القائلة الساد مسد الخبر لا بد أن يذكر في محل الخبر ممنوعة كذا قيل وفيه نظر إذ لا يستفاد من قوله لما فيه من معنى الخ هذا المنع ولو سلم هذا المنع لا بد له من سند لمخالفته المشهور وتمام البحث في النحو فح يكون قوله :
ما أَنْتُمْ
[ الصافات : 162 ] مستأنفا لما عرفت من أن السكوت على قوله :
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
[ الصافات : 161 ] صحيح مثل كل رجل وضيعته فيكون ما أنتم عليه ابتداء كلام غير متعلق بما قبله من جهة الإعراب قوله على ما تعبدونه إشارة إلى أن ضمير عليه راجع إلى ما تعبدون لا إلى اللّه كما قوله : ويصليها لا محالة معنى التأكيد المدلول عليه بلا محالة مستفاد من اسمية الجملة وتكرر الإسناد في من هو
صالِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 163 ] . قوله : ويجوز أن يكون وما تعبدون لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر فيكون الواو بمعنى مع نحو كل رجل وضيعته أي كل رجل مقرون مع ضيعته قال أبو البقاء المشهور إن الواو في
وَما تَعْبُدُونَ
[ الصافات : 161 ] للعطف أي إنكم ومعبوديكم وقيل يضعف أن يكون بمعنى مع إذ لا فعل هنا .