تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الإنس فإنه يعم المخلص وغيره فيكون الحكم على الإنس بأنهم لمحضرون في العذاب بعد الثنيا فإن أراد بقوله ما مر من الإنس هذا العام يحسن التقابل بينه وبين قوله إن الكفرة وما بينهما اعتراض أي على كونه متصلا أو على الأعم من المنقطع أيضا فائدة الاعتراض التنزيه . قوله : ( أو من واو يصفون ) عطف على قوله من المحضرين فيكون الاستثناء منقطعا لأن ضميره للمشركين وإن أريد به العموم فيكون متصلا لكن العموم في مثله غير متعارف لأن سبحان اللّه يأبى عنه إلا بتمحل أن الحكم بعد الثنيا فما الداعي إلى هذا التمحل . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 161 ]

فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ( 161 ) قوله : (
فَإِنَّكُمْ
) أي إذا علمتم ذلك ونجاة المخلصين فإنكم أيها المشركون
وَما تَعْبُدُونَ
[ الصافات : 161 ] من الأصنام والشياطين . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 162 إلى 163 ]

ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ ( 162 ) إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ( 163 ) قوله : ( عود إلى « 1 » خطابهم على اللّه ) عود إلى خطابهم أي إلى خطاب المشركين وإنما قال عود الخ لأن قوله تعالى :
فَاسْتَفْتِهِمْ
[ الصافات : 149 ] عدل فيه عن الخطاب إلى الغيبة إذ الخطاب فيه إلى النبي عليه السّلام ولا مساغ ح لخطابهم قوله عليه متعلق بفاتنين قدم عليه للفاصلة . قوله : ( مفسدين الناس بالإغواء ) الناس مفعوله المحذوف يقال فتن فلان على فلان إذا أفسده وأخرجه عن الاعتدال قوله بالإغواء إشارة إلى أن المراد بما تعبدون الشيطان قوله : أو من يصفون أي أو هو استثناء من واو يصفون فعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا ولا يجوز أن يكون متصلا لأن المعنى يأباه وقيل يجوز أن يكون الاستثناء من جعلوا واختار الواحدي الأول وهو إنما يحسن كل الحسن إذا فسر الجن بالشياطين ليرجع معناه إلى قوله تعالى حكاية عن اللعين
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ ص : 82 ، 83 ] أي إنهم لمحضرون النار معذبون حيث أطاعونا في إغوائنا إياهم لكن الذين أخلصوا الطاعة للّه وطهروا قلوبهم من أرجاس الشرك وأنجاس الكفر والرذائل ما عمل فيهم كيدنا فلا يحضرون ويكون ذلك مدحا للمخلصين وتعريضا بالمشركين وإرغاما لأنوفهم ومزيدا لغيظهم أي أنهم بخلاف ما هم عليه من سفه الأحلام وجهل النفوس وركاكة العقول . قوله : عود إلى خطابهم أي الخطاب في قوله :
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ
[ الصافات : 161 ] عود من أسلوب الغيبة المسوغة من قوله وجعلوا إلى هنا إلى سنن خطابهم الأول الكائن بقوله :
ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[ الصافات : 154 ]
أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
[ الصافات : 155 ]
فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
[ الصافات : 157 ] .
هامش
( 1 ) ثم عدل عن الغيبة إلى الخطاب فيما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَالخ إلى الغيبة في قولهوَيَجْعَلُونَ *وَجَعَلُوا بَيْنَهُالآية ثم إلى الخطاب هنا ولذا قال عود .