تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قوله : ( كأنهم شاهدوا خلقهم ) فأنى لهم ذلك وكذا كأنهم شاهدوا أنوثتهم ولو في غير وقت الخلق والتخصيص بوقت الخلق لكمال ظهوره ح أو لكونه أول وقت الاطلاع وإلا فالمراد اطلاع أنوثتهم ولو بعد الخلق . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 151 ]

أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) قوله :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ
جملة ابتدائية من جهته تعالى غير داخل تحت الاستفتاء وفيه رد لما اختلقوه أبلغ رد للاستئناف به والتصدير بحرفي التأكيد إلا المنبهة على تحقيق ما بعدها وإن المقررة للنسبة وتقديم من إفكهم واللام في
لَيَقُولَنَّ
[ النساء : 73 ] وحكاية الحال الماضية للدلالة على كمال قبحه باستحضاره والتعبير بلفظة اللّه الدال على جميع كمال الصفات وتنزهه عن سمات النقصان ثم بيان كذبهم فيما يتبينون بالتأكيدات للإشعار بأن الكذب عادتهم المستمرة فلا يبعد هذا الإفك منهم لرسوخهم فيه فقوله :
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
[ الصافات : 152 ] تذييلية مقررة لما قبلها . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 152 ]

وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 152 ) قوله : ( لعدم ما يقتضيه وقيام ما ينفيه ) متعلق « 1 » بإفكهم لكونه مصدرا ولذا أضاف إلى الجمع لإرادة الجنس قوله وقيام ما ينفيه من باب الترقي ولو اكتفى به لكفى . قوله : ( فيما يتدينون به ) إشارة إلى أنه تأسيس ودخول هذا القول فيه لا يضر التأسيس بل يضره التخصيص بهذا القول . قوله : ( وقرىء ولد اللّه أي الملائكة ولده فعل بمعنى مفعول يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث ) وقرىء ولد اللّه فيكون خبر المبتدأ محذوف وعن هذا قال أي الملائكة ولد اللّه فعل بضم الفاء وسكون العين بمعنى المفعول أي المولود الخ فالمراد هنا الجمع . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 153 ]

أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) قوله : ( استفهام إنكار واستبعاد والاصطفاء أخذ صفوة الشيء وعن نافع كسر الهمزة على حذف حرف الاستفهام لدلالة أم بعدها عليها ) استفهام إنكار أي إنكار الوقوع ولذا قال واستبعاد وفي القراءة المشهورة بهمزة مفتوحة هي حرف استفهام حذفت همزة الوصل بعدها هي همزة الكلمة قوله أخذ صفوة الشيء أي خياره فبناء الافتعال للاتخاذ قوله لدلالة قوله : لعدم ما يقتضيه وقيام ما ينفيه أي لعدم شيء في ذات اللّه تعالى من صفات الأجسام مقتض لولادة الولد لتقدس ذاته عنها ولقيام دليل من جهة العقل والنقل دال على نفي الولادة عنه سبحانه فقولهم ذلك ليس إلا إفكا محضا وكذبا صرفا .
هامش
( 1 ) والقول بأنه متعلق بيقولون بعد تعلق من إفكهم تعسف .