قوله : ( والإنكار ههنا مقصور على الأخيرين ) أي في قولهم له فاستفتهم الخ والأخيرين جعلهم أوضع الجنسين له تعالى والاستهانة بالملائكة وإنكار التجسيم وتجويز الفناء وغيرهما من المفاسد لم يتعرض له .
قوله : ( لاختصاص هذه الطائفة بهما ) وهم مشركو العرب والباء في بهما داخلة على المقصور أي لانفرادهم بذلك وأما ما عداهما فغير مختص لهم لأن مطلق الشرك شاركوا فيه سائر المشركين وفي نسبة الولد له تعالى فقد شاركوا فيه اليهود والنصارى وسائر المجسمة شاركوا في إثبات التجسيم .
قوله : ( ولأن فسادهما مما تدركه العامة بمقتضى طباعهم حيث جعل المعادل للاستفهام عن التقسيم
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ
[ الصافات : 150 ] ) الآية حيث الخ متعلق بقوله مقصور المعادل المفعول الأول لجعل والمفعول الثاني قوله :
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ
[ الصافات : 150 ] قوله عن التقسيم متعلق بالاستفهام وهو الظاهر وقيل وفي نسخة على التقسيم وهي أظهر أي جعل مبنيا عليه للاعتناء به ولا يظهر وجهه إذ المعنى حيث جعل المعادل للاستفهام عن التقسيم في قوله :
أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ
[ الصافات : 149 ] الآية قوله :
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ
[ الصافات : 150 ] الآية فظهر بذلك كون الإنكار هنا مقصورا على الأخيرين ونبه بقوله جعل المعادل الخ على أن أم متصلة وأشار أيضا إلى أن الاستفهام للإنكار الوقوعي وبعضهم اختار كون أم منقطعة بمعنى بل مع الهمزة قال صاحب الإرشاد إضراب وانتقال من التبكيت بالاستفتاء السابق إلى التبكيت بهذا أي بل أخلقنا الملائكة إناثا الذين هم من أشرف الخلائق وما أشار إليه المص من أن أم متصلة أظهر لكن يرد على المص أن الإنكار ليس بمقصور على الأخيرين لأنهم ارتكبوا في ذلك أنواعا من الكفر أحدهما التجسيم لأن الولادة مختصة بالأجسام والثاني تفضيل أنفسهم على ربهم والثالث أنهم استهانوا بالملائكة كما صرح به في الكشاف واعترف به المص أيضا وإنكار الأخيرين مستلزم لإنكار جميع ما يلزمه من المفاسد وهو ظاهر وما ذكره في بيان المقصورية لا ينافي ما ذكرناه بل يؤيده فلا وجه لتعرض مثل هذا البيان واللّه المستعان ولم يتعرض له صاحب الكشاف بل نبه على عموم الإنكار والقول بأن مراده أن ما ذكر هنا صريحا الأخيران لا يضرنا لما عرفت أن إنكارهما مستلزم لإنكار جميع ما لزمه وما أنكر في الثاني كون الملائكة مخلوقة إناثا ولم ينكر كونهم بناتا له تعالى مع أنهم أثبتوا وزعموا أنهم بنات اللّه لكن نفي الأنوثة عنهم مستلزم لنفي كونهم بناتا وليس بالعكس ولذا أنكر الأنوثة فإنها لازمة للبنات وإنكار اللازم ونفيه مستلزم لنفي البناتية بطريق برهاني فهو أبلغ وفهم منه أنهم ادعوا أنه تعالى : اتخذ بناتا كالتبني ولم يدعوا الولادة والتوليد قال المص في قوله تعالى :
وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ
[ يونس : 68 ] الآية في سورة يونس أي تبناه وفيه تصريح قوله : فإن الأنوثة الخ تعليل للقصر المستفاد من قوله لأن أمثال ذلك لا يعلم إلا به أي إلا