تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 58 ] أي في حمرة الوجنة وبياض البشرة وصفائها كذا فسره المص فلا منافاة إذ الحمرة في خدودهن والبياض المخلوط بالصفرة في البشرة وإليه أشار أيضا بقوله فإنه أحسن ألوان الأبدان . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 50 ]

فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 50 ) قوله : ( معطوف على
يُطافُ عَلَيْهِمْ
[ الصافات : 45 ] أي يشربون فيتحادثون على الشراب ) والعطف بالفاء لأن التحادث بعد شرب الخمر أشار إليه بقوله : فيتحادثون على الشرب أي مع الشرب كقوله تعالى :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ
[ الرعد : 6 ] أي مع ظلمهم والمعية لا يقتضي اتحاد الزمان بل يقتضي الاجتماع ولو في زمانين مثل قوله تعالى : إني
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ النمل : 44 ] . قوله : ( قال :
وما بقيت من اللذات إلا * أحاديث الكرام على المدام )
الحصر المنفهم من الكلام حصر ادعائي وغرضه بيان ارتباطه بما قبله في كونه لذة كما أشار إليه بقول والتعبير بالماضي أي هنا دون ما قبله للتأكيد فيه بأن وقوعه لما كان محققا جعل كالواقع ولما كان مظنة أن يقال إن ما قبله أيضا كذلك أشار إلى الفرق بقوله فإنه الذ تلك اللذات كأنه قال وهذا مما يجب الاهتمام به فإنه الذ تلك اللذات . قوله : ( والتعبير عنه بالماضي للتأكيد فيه فإنه الذ تلك اللذات إلى العقل ) تعليل لهذا المقدر لأنه ذوق روحاني فإنه أعز والذ من اللذة الجسمانية ورضوان اللّه تعالى ورؤية اللّه تعالى الذ من جميع اللذات ولذا قال الذ من تلك اللذات ولم يقل من جميع اللذات . قوله : ( وتساؤلهم عن المعارف والفضائل وما جرى لهم وعليهم في الدنيا ) ولذا كان الذ من تلك اللذات قوله وما جرى لهم وعليهم من المنفعة والمضرة ولعل هذا التساؤل تحديث نعم اللّه تعالى فيما جرى لهم وتذكير ما أعطاه اللّه تعالى في مقابلة ما عليهم وغير ذلك من اللطائف . قوله : فإنه ألذ تلك اللذات أي فإن تحادثهم عن الشراب أو إقبال بعضهم على بعض متسائلين ألذ تلك اللذات الحسية إلى العقل فإن اللذة الحاصلة من التحادث والتساؤل عن المعارف والفضائل لذة عقلية وأدنى اللذات العقلية ألذ وأرفع من أعلى اللذات الحسية . قوله : وتساؤلهم مبتدأ خبره عن المعارف قال الطيبي رحمه اللّه لما قيل وهم مكرمون وجيء بالأخبار المتوالية أولها :
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
[ الصافات : 43 ] وثانيها :
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
[ الصافات : 44 ] وثالثها :
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ
[ الصافات : 45 ] وعلق بيطاف
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ
[ الصافات : 48 ] : تكميلا للذة الشراب بلذة حسان الوجوه أريد متميم معنى تلك النعمة التي في خلدهم بذكر ما كانوا عليه في الدنيا مع القرين السوء الذي كاد أن يفوت عليهم هذا النعيم المقيم ليزيد غبطتهم وتبجحهم وإليه الإشارة بقوله :
وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
[ الصافات : 57 ] .