تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الدم نفد من الجرح ونفد الماء من البئر والعقل من السكران ونزحت الركية أي ماءها حتى نزفتها أي حتى لم يبق فيها شيء الركية البئر والاستمرار المستفاد من الجملة الاسمية ناظر إلى النفي فهو لدوام النفي لا لنفي الدوام . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 48 ]

وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ ( 48 ) قوله : (
وَعِنْدَهُمْ
) أي عند أهل الجنة
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
[ الرحمن : 72 ] . وهذا أبلغ من قوله :
فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ
[ الرحمن : 70 ] الآية لما بين اللّه تعالى مطاعم أهل الجنة ومساكنهم أولا ومشاربهم ثانيا أخبر ثالثا بأن له أزواجا مطهرة لأن معظم اللذات الحسية المساكن والمطاعم والمشارب والمناكح قدم الأهم فالأهم واللّه تعالى أعلم . قوله : ( قصرن أبصارهن على أزواجهن ) فلا ينظرن لغيرهم أصلا ويؤيده قوله تعالى :
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
[ الرحمن : 72 ] فلا وجه لحمله على كناية شدة الحسن المانع عن رؤية غيره أو كناية عن فرط المحبة . قوله : ( نجل العيون جمع عيناء ) نجل العيون بضم النون وهي العين التي اتسع شقها على وجه الاعتدال جمع عيناء كما أن النجل جمع نجلاء فإنها ممدوحة قطعا . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 49 ]

كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ( 49 ) قوله : ( شبههن ببيض النعام المصون من الغبار ونحوه في الصفاء والبياض ) تخصيص بيض النعام بقرينة قوله :
مَكْنُونٌ
[ الصافات : 49 ] أي مصون فإن النعام لكونها تبيض في الفلاة تبعد عن أن يمس بيضها ولأن بياضه يشوبه قليل صفرة مع لمعان ويدل عليه قوله تعالى : في موضع آخر
وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
[ الواقعة : 22 ، 23 ] الآية والدر بياضه مشوب بالصفرة وبهذه القرينة خص البيض بيض النعام . قوله : ( المخلوط بأدنى صفرة فإنه أحسن ألوان الأبدان ) فإن البياض الصرف غير ممدوح في الرجال والنساء وإنما يمدح إذا شابه قليل حمرة في الرجال وصفرة في النساء ولذا قال المص المخلوط بأدنى صفرة ولم يقل بأدنى حمرة وقوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ
قوله : شبهن ببيض النعام المصون من الغبار ونحوه معنى المصون مستفاد من وصفه بالمكنون فإنه من كنيت الشيء أي سترته وصنته من الشمس وقوله في الصفاء والبياض بيان لوجه التشبيه خص البيض وهو مطلق ببيض النعام بناء على ما هو المتعارف فيما بين العرب من تشبيه النساء ببيض النعام وتسميتهن بيضات الخدور قال صاحب المطلع شبهن ببيض النعام المكنون في الأداحي التي لا يصيبها شمس ولا ريح ولا غبار فيتغير لونها إلى هنا كلامه الأداحي جمع أدحى وهو موضع النعامة الذي يفرخ فيه وهو افعول من دحوت بمعنى بسطت ويقال للفرس من يدحو دحوا وكذلك إذا رمى بيديه رميا لا يرفع سنبكه عن الأرض لأنها يدحوه برجلها ثم تبيض وليس للنعام عش .