تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
باب الأفعال إما ماض مجهول أو مضارع منصوب على جواب الاستفهام فلامه مكسورة كما في الماضي المجهول على أن المضارع على صيغة المعلوم قول المصنف على أنه جعل اطلاعهم سبب لاطلاعه يؤيد الثاني نوع تأييد فعلى هذه القراءة همزة اطلع همزة قطع لأنه من الأفعال وعلى الأولى فاطلع من الافتعال همزته وصل . قوله : ( على أنه جعل اطلاعهم سبب اطلاعه ) من الأفعال بسكون الطاء فيهما والسببية لكونه جواب الاستفهام مع الفاء كما هو الظاهر أو من الفاء إن قرىء ماضيا إذ المعنى إن اطلعتموني اطلع والمراد من اطلاعهم معه إياه اطلاعهم معه أي اطلاع الجميع وفيه شائبة كون الشخص مطلعا بكسر اللام ومطلعا بفتح اللام ويدفع بأن التغاير الاعتباري كاف في ذلك والتصوير بأن كون الشخص مطلعا بكسر اللام لشخص من الأشخاص مغاير لنفسه من حيث كونه مطلعا بفتح اللام لذات من الذات كما قيل في علم الإنسان بذاته . قوله : ( من حيث إن أدب المجالسة يمنع الاستبداد به ) إذ حسن الأدب أن لا ينظر في مجلسه لشيء ولا يفعل شيئا ما لم يشاركوه فيما أمكن المشاركة ومشروعة والاطلاع والنظر يمكن المشاركة إن ساعده الشرع وكذا هذا المعنى يتمشى في قراءة مطلعون من الافتعال ومعنى الاستبداد به الاستقلال به . قوله : ( أو خاطب الملائكة على وضع المتصل موضع المنفصل كقوله :
هم الآمرون الخير والفاعلونه
أو شبه اسم الفاعل بالمضارع ) أو خاطب الملائكة عطف على جعل على وضع قوله : على أنه جعل اطلاعهم سبب اطلاعه أي جعل إعلامهم حاله له سبب علمه ووقوفه على حاله واستعلام حاله منهم مع أنه قادر على أن يطلع على حاله بنفسه من غير استعلام واستطلاع منهم كان للتأدب رعاية لأدب المجاسة بترك الاستبداد والاستقلال في معرفة حال قرينه وتنزيل نفسه منزلة المستفيد . قوله : على وضع المتصل موضع المنفصل يعني أن الأصل حينئذ أن يقال مطلعي أصله مطلعوي فاعل فصار مطلعي لكن قيل مطلعون بكسر النون أصله مطلعوني فحذف الياء اكتفاء بكسرة النون أو يقال مطلعون إياي لكن قيل مطلعون بالنون والإضافة وضعا للضمير المتصل موضع المنفصل قال أبو البقاء وهو بعيد جدا لأن النون إن كانت للوقاية فلا يلحق الاسم وإن كانت للجمع فلا يثبت في الإضافة وقال الزجاج فهو شاذ بالإجماع وله وجه ضعيف وقد جاء في الشعر هم الفاعلون الخير والآمرونه وكل أسماء الفاعلين إذا ذكرت بعدها المضمر لم يذكر النون ولا التنوين تقول زيد ضاربي وهما ضارباك وهم ضاربوك ولا يجوز هم ضاربوني ولا ضاربونك إلا في الشعر إلا أنه قد قرىء مطلعون على مطلعوني كما يحذف في رؤوس الآي وبقيت الكسرة دليلا عليه وأجود القراءة وأكثرها مطلعون بتشديد الطاء وفتح النون ويليه مطلعون بالتخفيف والفتح . قوله : أو شبه اسم الفاعل بالمضارع فكما جاز يطلعون جاز مطلعون قياسا له عليه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 262 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر