في الإنكار والتأكيد لا يرجحه بل يجوزه فكأنه تصوير لحال ما نشاهده من الأجساد البالية من مصير اللحم وغيره ترابا عليها عظام نخرة ليذكره ويخطر بباله ما ينافي مدعاه انتهى وهذا السؤال والجواب يجريان في سائر المواضع قوله وكونه للتنزل إشارة إلى أن الظاهر تقديم العظام لكن اختير هنا طريق التنزل لكن لا بد لهذا الاختيار من نكتة وقد ذكرت فيما مر آنفا ومن جملتها كون العظام ترابا بطول المدة وأيضا بعث التراب أبعد من بعث العظام وللاهتمام به قدمه المنكر .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 54 ]
قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ ( 54 )
قوله : ( أي ذلك القائل هل أنتم مطلعون ) وهذا أدل على طلب الاطلاع من هل أنتم تطلعون أو تطلعون .
قوله : ( إلى أهل النار لأريكم ذلك القرين ) إلى أهل النار عد الاطلاع بإلى لتضمنه معنى النظر إذ الاطلاع إنما يكون بعد النظر قوله : لأريكم الخ إذ المراد إراءة سوء حال قرينة المنكر للبعث فح قال الثاني استئناف جواب سؤال نشاء من القول الأول وعن هذا ترك العطف وصيغة الماضي مثل أقيل ويقول بصيغة المضارع إما لحكاية الحال الماضية أو حال من قرين .
قوله : ( وقيل القائل هو اللّه تعالى أو بعض الملائكة ) استئناف أيضا لكن كون القائل هو اللّه تعالى لا يفهم فكيف يقرر السؤال بأنه أي قول قاله اللّه تعالى حين قال قائل منهم
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
[ الصافات : 51 ] وكذا قوله : أو بعض الملائكة ولعل لهذا مرضه .
قوله : ( يقول لهم هل تحبون أن تطلعوا على أهل النار لاريكم ذلك القرين ) أشار به إلى أن المضارع مقتضى الظاهر لكنه عدل عنه إلى الماضي للتأكيد كما مر هل تحبون الخ والاستفهام ظاهر على القول الثاني وأما على الأول فمجاز عن إغرائهم إلى تلك المحبة .
قوله : ( فتعلموا أين منزلتكم من منزلتهم ) فيزداد سروركم ويزداد حزن أعدائكم واطلاع أهل الجنة على أهل النار ومعرفة من فيها مع ما بينهما من التباعد غير بعيد فلا تشتغل بكيفيته « 1 » ونقل عن السمرقندي أنه قال إن لهم طاقات في الجنة ينظرون منها في علو لأهل النار انتهى قال المصنف في تفسير قوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ
[ الأعراف : 50 ] الآية وهو دليل على أن الجنة فوق النار .
قوله : ( وعن أبي عمرو مطلعون فاطلع بالتخفيف وكسر النون وضم الألف ) أي من قوله : وعن أبي عمرو مطلعون من اطلعه غيره عليه إذا جعله مطلعا وواقفا على حاله فاطلع هو ووقف عليه على نحو اعلمه فعلم أي هل أنتم مطلعونني عليه .
هامش
( 1 ) بأن يقال يخلق اللّه تعالى لهم حدة النظر ونحوه .