تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فواضح وإن أريد الخمر حقيقة فلكونها كالماء في اللون والبياض والرقة واللطافة قوله وكذلك إشارة إلى هذين الاحتمالين قوله إما للمبالغة كان المتلذذ عين اللذة وهو الظاهر وما ذكره ثانيا غير متعارف وعن هذا تصدى للاستشهاد قوله كطب بفتح الطاء بمعنى طبيب حاذق ووزنه فعل بفتح الفاء وسكون العين قال أي الشاعر ولذا فسره في الكشاف بالنوم وفي الأساس بعيش لذيذ وهو المناسب لما نحن فيه وبه يظهر الاستشهاد وأما على الأول فهو بمعنى لذيذ أيضا وليس باسم جامد للنوم بقرينة قوله في الأساس غاية الأمر ذكره إما لكونه من أفراد اللذيذ أو لغلبته على النوم قوله الصرخدي الخمر المنسوب إلى الصرخد بلدة بالشام تنسب إليه الخمر الحدثان بفتحات شدائد الدهر ونوائبه التي تحدث فيه فالإضافة إلى الدهر لظرفيته لها أو لأدنى ملابسة . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 47 ]

لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 47 ) قوله : (
لا فِيها غَوْلٌ
[ الصافات : 47 ] ) قدم الخبر للقصر أي عدم الغول مقصور على الاتصاف بفي خمور الجنة لا يتجاوزه إلى الاتصاف بفي خمور الدنيا من قبيل قصر الموصوف على الصفة لكن حاصله عدم الغول مقصور على خمور الجنة لا يتجاوزه إلى خمور الدنيا فإن فيها غولا فح يكون قصر الصفة على الموصوف وهذا مراد من قال إنه من قصر الصفة على الموصوف فلا يرد ما أورده النحرير في شرح التلخيص من أن هذا توهم . قوله : ( غائلة كما في خمر الدنيا كالخمار ) غائلة وهي ما يخاف من الضرر كالخمار بضم الخاء الصداع ولها ضرر آخر كإفساد العقل وفي قوله كالخمار إشارة إليه قوله كما في خمر الدنيا إشارة إلى الحصر إضافة الخمر إلى الدنيا لأدنى ملابسة أو للظرفية . قوله : ( من غاله يغوله إذا أفسده ) نبه به على أن أصله الإفساد والإهلاك كما صرح به الإمام نقلا عن الواحدي ثم أريد به هنا ما يترتب عليه من الضرر كالصداع وإفساد العقل لأنه إهلاك في الجملة قوله من غاله إشارة إلى كونه متعديا والتعرض بيغوله للتنبيه على كونه من الباب الأول وغولا مصدر بمعنى غائلة . قوله : ( ومنه الغول ) بضم الغين التي يذكرها العرب أنها من شياطين الجن المهلكة وفي الكشاف ومنه الغول التي في تكاذيب العرب فليس لها حقيقة لكن المصنف ذكره على زعم العرب توضيحا للمرام ولهذا فصله مما سبق وقال ومنه الغول وقيل وهل لها حقيقة أم لا فيه تفصيل في حياة الحيوان إنما سميت به لإهلاكها على تقدير وجوده . قوله : (
وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ
[ الصافات : 47 ] ) وإيلاء حرف النفي الضمير الراجع قوله : ومنه الغول بالضم وهي من السعالى والجمع أغوال وغيلان وكل ما اغتال الإنسان فأهلكه فهو غول يقال غالته غول إذا أوقعه في مهلكة ومنه غاله الشيء واغتاله أي أخذه من حيث لم يدر ويقال الغضب غول الحلم أي العقل لأنه يغتاله ويذهب به يقال أية غول أغول من الغضب ومنه الغول التي في أكاذيب العرب .