تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
إلى أهل الجنة قد مر تفصيله في قوله تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها
[ يس : 40 ] الآية . قوله : ( يسكرون من نزف الشارب فهو نزيف ومنزوف إذا ذهب عقله أفرده بالنفي عطف على ما يعمه لأنه من عظم فساده ) يسكرون بيان حاصل المعنى على قراءة المجهول من نزف الشارب أي شارب الخمر فهو نزيف فعيل بمعنى المفعول ولذا عطف عليه قوله منزوف إذا ذهب عقله الظاهر إذا اذهب من الأفعال مجهولا فذكر حاصله أيضا والمراد ذهاب إدراك ما له وعليه لإذهاب عقله حقيقة . قوله : ( كأنه جنس برأسه وقرأ حمزة والكسائي بكسر الزاي وتابعهما عاصم في الواقعة ) كأنه جنس آخر فعطف عليه مثل عطف جبريل وميكائيل على الملائكة لبيان شرفهما حتى كأنهما نوع آخر وهذا نكتة مشهورة في عطف الخاص على العام . قوله : ( من أنزف الشارب ) أي صار ذا نزف أي عقل أو شراب نافد . قوله : ( إذا نفد عقله أو شرابه ) وفي الكشاف ومعناه صار ذا نزف ونظيره أقشع السحاب وقشعته الريح وأكب الرجل وكببته وحقيقتهما دخلا في القشع والكب وأشار به إلى أن نزف من الثلاثي متعد وانزف من الأفعال لازم مطاوع له كما سيجيء تحقيقه في سورة الملك قيل ولا ثالث لهما وهذا أي أنزف ثالث لهما وهو أيضا بمعنى يسكرون لنفاد عقل السكران أو شرابه من كثرة شربه وعلى التقديرين يلزم عليهما السكر . قوله : ( وأصله النفاد يقال نزف المطعون إذا خرج دمه كله ونزحت الركية حتى نزفتها ) وأصله النفاد أي نفاد شيء من شيء كما أشار إليه المصنف بقوله نزف المطعون الخ فإن قوله : من نزف الشارب نزف على لفظ المبني للمفعول أي سكر وذهب عقله . قوله : إذا نفد عقله أو شرابه نفد بالدال المهملة من نفد الشيء بالكسر نفادا أي فنى وذهب يقال أنفد القوم أي ذهبت أموالهم وكذا يقال أنزف القوم إذا انقطع شرابهم فمعنى لا ينزفون على قراءة كسر الزاي لا ينقطع شرابهم بل هو دائم متواصل . قوله : كأنه جنس برأسه أي كان السكر وذهاب العقل جنس برأسه غير داخل في جنس الغول على ما هو النكتة في جميع صور عطف الخاص على العام كعطف الصلاة الوسطى على الصلوات وعطف الروح على الملائكة في قوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
[ البقرة : 238 ] وفي قوله :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ
[ القدر : 4 ] يعني الغول المذكور في الجملة المعطوف عليها أعم من النزف الذي هو السكر وذهاب العقل والخاص يسلب في ضمن سلب العام يعني نفي العام يغني عن نفي الخاص فالفائدة في إفراد هذا الخاص بالذكر بيان أنه أعظم فساد الخمر وكون الغول أعم منه من حيث إن معناه في الأصل مطلق الفساد لا الفساد المقيد الذي هو فساد الخمار الحاصل من شرب الخمر وإلا فالنزف الذي هو السكر وذهاب العقل عين الغول الذي هو فساد الخمار لا شيء داخل فيه . قوله : نجل العيون جمع نجلاء من النجل بالتحريك وهو سعة شق العين يقال رجل أنجل أي واسع العين وامرأة نجلاء والجمع نجل .