قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 51 ]
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ ( 51 )
قوله : ( في مكالمتهم ) وفيه إشارة إلى أن تساؤلهم لا ينحصر فيما ذكره من التساؤل عن المعارف .
قوله : (
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
[ الصافات : 51 ] جليس في الدنيا )
إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
[ الصافات : 51 ] وجه التأكيد بعد قوله :
أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
[ الصافات : 52 ] فكان مظنة الإنكار .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 52 ]
يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ ( 52 )
قوله : ( يوبخني على التصديق بالبعث ) أي الاستفهام لإنكار الواقع وحاصله التوبيخ والتأكيد في أئنك تأكيد للإنكار لا إنكار التأكيد قوله بالبعث مآل قوله :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا
[ الصافات : 53 ] الخ فالأولى أن يقال يوبخني على كوني من جملة المصدقين بالبعث فإنه أبلغ ولذا اختير في النظم .
قوله : ( وقرىء بتشديد الصاد من التصدق ) أي الإنفاق فالمعنى ح ائنك لمن المنفقين ماله في وجوه الخير إلى أن تكون فقيرا رجاء الثواب من اللّه الملك الوهاب في الآخرة التي وعد فيها أجر المنفقين بغير حساب وبهذه الملاحظة يلائم ما بعده
أَ إِذا مِتْنا
[ الصافات : 53 ] الآية وما قيل إنهما أخوان ورثا مالا عظيما فالكافر منهما اشترى به بساتين وفرشا وغير ذلك والمؤمن منهما بذل وجوه البر ثم أصابه الحاجة فساءل من أخيه الكافر فقال :
أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
[ الصافات : 52 ] لأنا بعد الموت والفناء نبعث ونجازى فمشكل إثباته على الخصوص فالأولى الإطلاق على أن الغرض لا يتعلق بالتعيين .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 53 ]
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ ( 53 )
قوله : (
أَ إِذا مِتْنا
[ الصافات : 53 ] الآية لمجزيون من الدين بمعنى الجزاء ) وقد مر تحقيق هذا الكلام قريبا فتذكر قيل ذكر التراب يكفي ويغني عن ذكر العظام وكونه للتنزل قوله : وقرىء بتشديد الصاد قال الزجاج المصدقين خفيفة الصاد من صدقت وأنا مصدق ولا يجوز تشديدها لأن المصدقين الذين يعطون الصدقة والمصدقين الذين لا يكذبون يراد أن معنى التصدق غير مناسب لقوله :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
[ الصافات : 53 ] بل هو مناسب للتصديق وملائم له فمعنى كان لي قرين يقول ائنك ممن يصدق بالبعث بعد أن تصير ترابا وعظام فأحب قرينه المسلم أن يراه بعد أن قيل له هل أنتم مطلعون عليه أي هل تحبون أن تطلعوا فتعلموا أين منزلتكم من منزلة أهل النار فاطلع المسلم فرأى قرينه الذي يكذب بالبعث في وسط الجحيم إلى هنا كلام الزجاج وقال الطيبي رحمه اللّه هذا تقرير حسن ملائم للنظم ويؤيده ما رواه محيي السنة هما اللذان قص اللّه خبرهما في الكهف وضرب لهم مثلا رجلين .