قوله : ( وصف به خمر الجنة ) أشار به إلى أن من معين متعلق بمحذوف صفة لكأس وفي الحقيقة صفة ما فيها على الاحتمال الأول .
قوله : ( لأنها تجري كالماء ) فيكون حقيقة ويؤيده قوله تعالى :
وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ
[ محمد : 15 ] وقيل هذا بناء على أنها خمر حقيقة لكنها عبر بالمعين تشبيها لها به لكثرتها حتى تكون أنهارا جارية في الجنان .
قوله : ( أو للإشعار بأن ما يكون لهم بمنزلة الشراب جامع لما يطلب من أنواع الأشربة لكمال اللذة وكذلك قوله تعالى :
بَيْضاءَ
[ الصافات : 46 ] ) الآية وللإشعار بأن ماء يحتمل كونه بالمد وهو الماء مفرد المياه والقصر فيكون ما الموصوفة عبارة عن الماء فالمآل واحد وحاصله أن المراد ماء جار على الحقيقة لكنه في حلاوة العسل وله نشأة كنشأة الخمر وطعم اللبن فيكون خمر مجازا عن الماء عبر به دون سائر الأشربة لأنها الذ الأشربة والقرينة قوله من معين لأنه بدل على أن المراد الماء وما فهم من الكشاف أن المراد الخمر حقيقة وصف به أي بالمعين لأنها تجري في الجنة كما يجري الماء في الدنيا ولا مجاز لا في الخمر ولا في الجريان في المعين والوجه الأخير الذي ذكره المصنف غير مشهور ولا يلائم أيضا قوله تعالى :
فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ
[ محمد : 15 ] إلى آخره .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 46 ]
بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 46 )
قوله : ( وهما أيضا صفتان لكأس ووصفها بلذة إما للمبالغة أو لأنها تأنيث لذ بمعنى لذيذ كطب ووزنه فعل قال :
ولذ كطعم الصرخدي تركته * بأرض العدى من خشية الحدثان )
وهما أيضا صفتان لكأس إن أريد بها الإناء الذي فيه خمر فيكون مجازا في الإسناد وإن أريد الخمر نفسها فالأمر ظاهر ووصفها بالبيضاء إن أريد الماء على ما جوزه المصنف قوله : أو للإشعار بأن ما يكون لهم بمنزلة الشراب جامع لما يطلب من أنواع الأشربة وجه إشعار وصف الكأس بالمعين بذلك المعنى إن شرب ماء النهر المعين والماء الظاهر للعيون والخارج من العيون ألذ من شربه من غيره .
قوله :
ولذ كطعم الصرخدي تركته
لذ صفة مشبهة من لذ يلذ كصب والواو وأو رب والصرخدي الشراب المنسوب إلى صرخدي وهو موضع بالشام أي رب لذيذ كطعم الشراب الصرخدي تركته بأرض الأعداء لخشية الحدثان أي لخوف مكروه عسى يحدث ويصيب بي من قبل الأعداء .
قوله : غائلة أي ليس فيها غائلة الصداع كما في خمور الدنيا لأنه تعالى قال في موضع آخر
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها
[ الواقعة : 19 ] والخمار نوع صداع يحصل من شرب الخمر من غاله إذا أفسده .