تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
مكرمون ) حالا من المستكن فيه أي في الخبر أو في
عَلى سُرُرٍ
[ الصافات : 44 ] والحال حال متداخلة في البعض أو مترادفة في البعض الآخر قوله وأن يتعلق الخ ويحتمل أن يكون
عَلى سُرُرٍ
[ الصافات : 44 ] متعلقا بمتقابلين فيكون متقابلين ح حالا من ضمير
مُكْرَمُونَ
[ الصافات : 42 ] . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 45 ]

يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 45 ) قوله : ( بإناء فيه خمرا وخمر ) أشار به إلى أن الكأس ليس مطلق الإناء بل إناء فيه خمر لكن الأولى إناء فيه شراب وتخصيص الخمر بالذكر لاقتضائه السياق قوله أو خمر وهو مجاز بذكر المحل وإرادة الحال . قوله : ( كقوله وكأس شربت على لذة ) أي كقول الأعشى وكأس شربت هذا قرينة على أن المراد بكأس الخمر أي وكأس شربته والمشروب الخمر وكون المراد شربت ما فيها تكلف . قوله : ( من شراب معين ) موصوفه شراب . قوله : ( أو نهر معين أي ظاهر للعيون ) إشارة إلى أنه يجوز أن يكون موصوفه نهرا ومعناه ظاهر للعيون جار في الأرض كما تجري الأنهار والجريان حقيقة في الشراب مجاز في النهر . قوله : ( أو خارج من العيون وهو صفة الماء من عان الماء إذا نبع ) وهو أي الخروج من العيون صفة الماء من عان إذا نبع أي نبع من الأرض وظهر أو معن كلاهما بمعنى جرى فعيل بمعنى الفاعل أي جار وعلى الأول فهو على صيغة المفعول أصله معيون فاعل فصار معين مثل مبيع . يكون متقابلين حالا من ضمير مكرمون فالمعنى هم مكرمون متقابلين على سرر قال أبو البقاء في جنات يجوز أن يكون ظرفا أو حالا أو خبرا ثانيا وكذلك على سرر ويجوز أن يتعلق بمتقابلين ويكون متقابلين حالا من مكرمون أو من الضمير في الجار
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ
[ الإنسان : 15 ] يجوز أن يكون مستأنفا وأن يكون كالذي قبله وأن يكون صفة لمكرمون ومن معين نعت لكأس وكذلك بيضاء وعنها يتعلق بينزفون . قوله : أو خمر فيكون الكأس مجازا مرسلا من باب إطلاق اسم المحل على الحال كما في قوله وكأس شربت أي شربته فإن المراد بالكأس نفس الخمر بقرينة تعلق الشرب به ونفس الكأس مما لا يشرب قال ابن الأعرابي لا يسمى الكأس كأسا إلا وفيها الشراب والبيت للأعشى ومصراعه الثاني :
وأخرى تداويت منها بها
وبعد هذا البيت :
لكي يعلم الناس أني امرؤ * أتيت المعيشة من بابها
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 254 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر