تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مقدرا بمقدار معلوم وهو غير متناه فلا يكون معلوما كمية بل معلوم كيفية . قوله : ( من الدوام ) أي بحسب نوعه وإن كان منقطعا بحسب شخصه لم يرد به حصر الخصائص بالدوام إذ لها خصائص اخر . قوله : ( أو تمحض اللذة ولذلك فسره بقوله
فَواكِهُ
[ الصافات : 42 ] ) هذا بناء على أن فواكه خبر مبتدأ محذوف وجوز البدل وعطف البيان . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 42 ]

فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ( 42 ) قوله : ( فإن الفاكهة ما يقصد للتلذذ دون التغذي والقوت بالعكس ) فإن الفاكهة تعليل للتفسير المذكور أي فإن الفاكهة المحضة ما يقصد الخ . قوله : ( وأهل الجنة لما أعيدوا على خلقة محكمة محفوظة عن التحلل فكانت أرزاقهم فواكه خالصة ) أشار به إلى أن رزقا اسم جنس في معنى الجمع فواكه أي مثل فواكه خالصة في كون القصد التلذذ دون التغذي وإن كان المراد عاما للحم طير وغيره وقيل الفواكه من مستتبعات الأغذية فذكرها مغن عن سائر الأطعمة والوجه الأول هو المعتمد لإفادة أن سائر الأطعمة مثل الثمرة في كون المقصود بها التلذذ فقط دون التغذي لما عرفته من أن أهل الجنة محفوظة عن التحلل أي تحلل البدن المحتاج إلى البدل فلا ينافي ما ورد في الحديث من أنه يتحلل بعض فضلات الغذاء بعرق طيب الرائحة فإن هذا ليس بتحلل البدن . الادام أولى بالحضور وفي الكشاف ويجوز أن يراد رزق معلوم منعوت بخصائص خلق عليها من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر وقيل معلوم الوقت كقوله :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 62 ] قال الطيبي رحمه اللّه يمكن أن يقال إن قوله معلوم إما محمول على التفاوت أي كما عرف في الدنيا عند أهلها فيكون بدل الكل لأن قوله من طيب طعم ورائحة ولذة وحسن منظر كله صفة الفواكه وأما محمول على الوقت كقوله :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 62 ] فيكون فواكه خبر مبتدأ محذوف والجملة مستأنفة والمراد كل طعام يؤكل للتلذذ وعن قتادة الرزق المعلوم الجنة قال العلامة وقوله في جنات يأباه أي يأبى قول قتادة لأن المعنى ح أولئك لهم جنة في جنات النعيم أقول يمكن أن يصحح قول قتادة بأن يحمل على التجريد كقوله تعالى
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
[ فصلت : 28 ] . قوله : وأهل الجنة لما أعيدوا على خلقة محكمة الخ وفي الكشاف فسر الرزق المعلوم بالفواكه وهي كل ما يتلذذ به ولا يتقوت لحفظ الصحة يعني أن رزقهم كله فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات بأنهم أجسام محكمة مخلوقة للأبد فكل ما يأكلونه يأكلونه على سبيل التلذذ . قوله : محفوظة عن التحلل التحلل بالحاء المهملة يعني أجزاء أبدانهم لا يتحلل حتى يحتاج إلى بدل ما يتحلل منها من قوت يتغذى به ليتحفظ الصحة .
هامش
( 1 ) أي سهل المأخذ وهذا هو المراد من هذا القيد .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 252 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر