المنفهمة من المضاف المقدر لأن المستفاد من الاستثناء عدم جزاء المخلصين بمثل ما فعلوا وهذا أعم من المقصود وهو الجزاء بالإضعاف ولما اعتبر الاستثناء عن المماثلة أفاد أن جزاءهم مضاعف ولا احتمال الجزاء بدون المماثلة وهذا الاعتبار لا يخلو عن ضعف ولذا لم يتعرض له صاحب الكشاف ولم يرض به صاحب الإرشاد وغيره .
قوله : ( والمنقطع أيضا بهذا الاعتبار ) أي باعتبار المماثلة والفرق بينهما أن الانقطاع بناء على كون الخطاب للمشركين والاتصال مبني على عموم الخطاب لجميع المكلفين لكن لا يخفى عليك أن إلا في الاستثناء المنقطع بمعنى لكن كما أشرنا إليه والخبر محذوف فلا حاجة إلى تكلف اعتبار المماثلة وأما كون الاستثناء من ضمير لذائقو العذاب كما جنح إليه السمرقندي في شرح التأويلات فلم يلتفت إليه المص وإن كان الاستثناء حقيقة لأن عدم ذوق المخلصين أمر مقرر غير محتاج إلى الاستثناء .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 41 ]
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ( 41 )
قوله : ( خصائصه ) صفة جرت على غير ما هي له إذ الرزق « 1 » غير معلوم لعدم كونه بخلاف ما إذا كان الضمير للمجرمين المراد بهم المشركون فإن الاستثناء يكون ح منقطعا بمعنى لكن لعدم دخول ما بعد إلا فيما قبلها .
قوله : والمنقطع أيضا بهذا الاعتبار أي باعتبار تضاعف الثواب لأن كلمة إلا ح يكون بمعنى لكن الموضوع للاستدراك ومعنى الاستدارك دفع توهم تولد من كلام سابق فإنه لما قبل في حق الكفرة
ما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 39 ] معناه ما تجزون الأمثل عملكم وقع في وهم السامع إن المخلصين هل يكون جزاء عملهم من الثواب مثلا واحدا أو أمثالا مضاعفة فقيل دفعا لتوهم كونه مثلا واحدا
إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
[ الصافات : 40 ] أي لكن جزاء عملهم في الثواب ليس كجزاء عمل الكفرة في كونه مثل عملهم بل ثوابهم مضاعف يدل على تضاعف ثواب المخلصين عد النعم الكثيرة النفيسة في قوله :
أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 41 ] وما عطف عليه من الآيات المشتملة على صنوف نفائس النعماء فإنه استئناف لبيان ثواب المخلصين من عباده .
قوله : خصائصه من الدوام أو تمحض اللذة يريد إن معلومية الرزق يحتمل أن يكون من جهة الكم أو من جهة الكيف وقوله ولذلك فسره بقوله فواكه إشارة إلى رجاحة كونها من جهة الكيف أي ولأجل كونه معلوما بمحض اللذة فسر الرزق بقوله فواكه المنبىء عن اللذة ومعنى كون فواكه تفسيرا للرزق أنه عطف بيان له كذا قاله شراح الكشاف وفي المطلع أنه بدل منه بدل الكل وعلى أن يراد رزق معلوم منعوت بخصائص بدل البعض من الكل لأن الفواكه بعض رزقهم قال الإمام المقصود من ذكر الفاكهة التنبيه بالأعلى على الأدنى يعني لما كانت الفاكهة حاضرة أبدا كانت
هامش
( 1 ) وفي الكشاف فسر الرزق المعلوم بالفواكه فح يكون المراد بالمعلومية كونه معلوما نفسه وهو الفواكه وما ذكره المص وجه ثان في الكشاف ولم يلتفت إلى هذا الوجه لأنه قليل الجدوى والمناسب للمدح معلومية النعوت .