تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قوله : ( بالمشركين لقوله تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا
[ الصافات : 35 ] الآية ) استدلال على كون المراد المشركين مع أن المجرمين الكافرون في استعمال القرآن وإن كان أعم في نفسه . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 35 ]

إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ( 35 ) قوله : ( أي عن كلمة التوحيد أو على من يدعوهم إليها ) أي عن كلمة الخ فيكون معنى
يَسْتَكْبِرُونَ
[ الصافات : 35 ] يعرضون عنها قوله أو على من يدعوهم فيكون معنى يستكبرون يترفعون عليه وعن هذا عدي بعن في الأول وبعلى في الثاني . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 36 ]

وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) قوله : (
وَيَقُولُونَ
[ الصافات : 36 ] ) عطف على
يَسْتَكْبِرُونَ
[ الصافات : 35 ] وبيان لاستكبارهم
أَ إِنَّا لَتارِكُوا
[ الصافات : 36 ] والاستفهام للإنكار والتأكيد المستفاد من أن تأكيد للإنكار لا إنكار التأكيد قوله :
آلِهَتِنا
[ الصافات : 36 ] من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد قيل إنه كالهذيان فإن الشعر يقتضي عقلا تاما فيكون مجنون منافيا له يعنون محمد عليه الصلاة والسّلام . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 37 ]

بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) قوله : ( رد عليهم ) إشارة إلى أن الإضراب إبطالي والمعنى ليس الأمر كما اختلقتم
بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ
[ الصافات : 37 ] والباء إما للتعدية أو الملابسة . قوله : ( بأن ما جاء به من التوحيد حق قام به البرهان وتطابق عليه المرسلون ) من التوحيد خص به لما ذكر أولا ولأنه عمدة الاعتقادات . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 38 ]

إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ ( 38 ) قوله : (
إِنَّكُمْ
) فيه التفات لإظهار مزيد الغضب ولتحققه عبر باسم الفاعل والجملة الاسمية مع كلمة أن . قوله : ( بالاشراك وتكذيب الرسول وقرىء بنصب العذاب على تقدير النون كقوله : قوله : لقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا
[ الصافات : 35 ] الآية تعليل لتفسير الأجرام بالشرك لأن الضمير في أنهم راجع إلى المجرمين فلما أثبت لهم الجملة الاستئنافية الاستكبار والإباء عن التوحيد عند عرض كلمة لا إله إلا اللّه عليهم علم أن المراد بالمجرمين المشركون لأن المعرض عن التوحيد مشرك . قوله : على تقدير النون كأنه قيل لذائقون العذاب كما نصب لفظة اللّه بتقدير التنوين في قوله ولا ذاكرا للّه إلا قليلا كأنه قيل ولا ذاكرا للّه بنصب اللّه وتنوين ذاكر بالجر عطفا على مستعتب في المصراع الأول وهو :
فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكرا للّه إلا قليلا