ودوامه بقرينة « 1 » فإنهم كانوا على الغي وهذا معنى
إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
[ الصافات : 32 ] فاحبوا أن يكونوا مثلهم معنى
إِنَّا كُنَّا غاوِينَ
[ الصافات : 32 ] وهذه المحبة ليكون عذابهم أهون في الجملة إذ البلية إذا عمت سهلت .
قوله : ( وفيه إيماء « 2 » بأن غوايتهم في الحقيقة ليست من قبلهم ) عدي الإيماء بالباء لتضمنه معنى الإشعار ضمير غوايتهم للاتباع وضمير من قبلهم للرؤساء ولا بأس في تفكيك الضمير لظهور المراد قيد في الحقيقة إشارة إلى أن غوايتهم بحسب الظاهر من قبل الرؤساء حيث دعوهم إلى الغي كما صرحوا به .
قوله : ( إذ لو كان كل غواية لإغواء غاو فمن أغواهم ) لإغواء غاو آخر وناشئة من إغواء غاو آخر لزم أن يكون لكل مغو مغو آخر فلزم التسلسل واللازم محال وكذا الملزوم ويرد عليه أنه لا تم الملازمة بسند أنه لم لا يجوز أن يكون غواية الاتباع من قبل الرؤساء في الحقيقة وغواية الرؤساء ليست من غيرهم في الحقيقة فالظاهر أن يقال لأن العبد لا تأثير لقدرته على الحقيقة بل كسبا كما هو المذهب فلا يعرف وجه ما قاله المص هنا .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 33 ]
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 )
قوله : ( فإن الاتباع والمتبوعين ) لما حكى اللّه تعالى كلام بعضهم لبعض قال بعده :
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ
[ الصافات : 33 ] تنبيها على أن الاتباع لا يكونون ناجين عن العذاب ولا عذر لهم في هذا وهذا كقوله قال تعالى :
لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ
[ الأعراف : 38 ] وكقوله تعالى :
وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذابَ
[ الأعراف : 39 ] الآية .
قوله : ( كما كانوا مشتركين في الغواية ) والاشتراك في السبب يوجب الاشتراك في المسبب ولا تأثير في دفع العذاب لإضلال الغير لأن ضلالهم باختيارهم كان الاتباع قصدوا بكلامهم للرؤساء دفع العذاب عنهم فرد اللّه تعالى بذلك .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 34 ]
إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34 )
قوله : ( مثل ذلك الفعل ) كذلك مفعول مطلق لما بعده فالكاف للعينية لا للتشبيه .
قوله : وفيه إيماء بأن غوايتهم ليست من قبلهم الإيماء إلى هذا المعنى مستفاد من
فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا
[ الصافات : 31 ] إذ المفهوم منه إن غوايتهم إنما كانت بحكم اللّه الأزلي وتقديره الذي لا محيص عنه إذ لو كان كل غواية لإغواء غاو من جنسهم فمن أغوى الجميع فإما أن يتسلسل أو يدور أو ينتهي إلى من ليس منهم والأولان باطلان فتعين الثالث .
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن قوله أنا كنا غاوين استئناف تعليلي .
( 2 ) وجه الإيماء هو أنهم لم يقولوا مغويين على صيغة اسم المفعول إيماء إلى أن غواية الاتباع ليست من قبل الرؤساء .