تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الاستعمال حتى لحق بالحقائق وهذا من ذلك انتهى وجواز المجاز عن المجاز مما ذهب إليه كثيرون . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 ) قوله : (
قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا
) استئناف بياني أيضا فلذا اختير الفصل بل إضراب عما قالوا . قوله : ( أجابهم الرؤساء أولا بمنع اضلالهم بأنهم كانوا ضالين في أنفسهم ) لأن قولهم بل لم تكونوا ابطال لقولهم وهو منع اضلالهم بأنهم كانوا في الأصل ضالين واضلال الضال تحصيل الحاصل ولا يتم هذا الجواب إذا كان مرادهم البقاء على الضلال « 1 » . قوله : ( وثانيا بأنهم ما أجبروهم على الكفر إذ لم يكن لهم عليهم تسلط ) هذا بناء على التسليم أي أنهم لم يجبروهم على الكفر وغاية الأمر دعوتهم إلى الكفر أو بقائهم عليه كقول الشيطان عليه ما يستحق
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
[ إبراهيم : 22 ] الآية وهذا جواب آخر مبني على التسليم إرخاء للعنان والقول بأنهما جواب واحد ضعيف مع مخالفة قوله وثانيا الخ . قوله : ( وإنما جنحوا إليه لأنهم كانوا قوما مختارين الطغيان ) معنى الإضراب الثاني مختارين الطغيان لأن الجبر والإكراه لو فرض تحققه لا يعدم الاختيار وإن أعدم الرضاء فالكفر وسائر المعاصي باختيار العبد ولو مكرها مع أنه لا إكراه . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 31 إلى 32 ]

فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 ) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) قوله : ( ثم بينوا أن ضلال الفريقين ووقوعهم في العذاب كان أمرا مقضيا لا محيص لهم عنه ) ثم بينوا أي الرؤساء أن ضلال الفريقين أي الرؤساء والاتباع قوله :
كانَ أَمْراً مَقْضِيًّا
[ مريم : 21 ] بسبب اختيارهم الضلال فلا جبر وكذا قوله لا محيص لهم عنه أي عن العذاب أي لا نجاة لهم إما عن العذاب فلتحقق سببه وهو الكفر والضلال وإما عن الضلال فلتحقق علمه تعالى بضلالهم وكفرهم بصرف إرادتهم الجزئية وخلاف علمه تعالى محال ونجاتهم عن الضلال ممتنع لغيره فلا ينافي التكليف كما لا يلزم الجبر وهذا معنى قولهم فحق علينا أي وجب قول ربنا وهو قوله :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ السجدة : 13 ] لقضائه تعالى وعلمه وإرادته . قوله : ( وإن غاية ما فعلوا بهم أنهم دعوهم إلى الغي لأنهم كانوا على الغي فاحبوا أن يكونوا مثلهم ) أنهم أي الرؤساء « 2 » دعوهم أي الاتباع إلى الغي أي إلى تفريع بقاء الغي
هامش
( 1 ) بل هذا كذب منهم لأن مكرهم متحقق . ( 2 ) ولم يتعرض الاحتمال الثاني وهو أن المراد الكفرة والقرناء لأن المختار عنده الوجه الأول مع أنه يعلم به الوجه الثاني .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 247 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر