تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
قوله : ( أو عن القوة والقهر فتقسروننا « 1 » على الضلال ) عطف على قوله عن أقوى الوجوه أي أو اليمين مستعار للقوة والقهر لأن اليمين موصوفة بالقوة وبها يقع البطش وقيل وعلى هذا ففي اليمين مجاز مرسل اطلق اسم المحل وأريد الحال فإن القوة وصف اليمين أو اطلق اسم السبب على المسبب وما ظهر من كلام الكشاف أنه استعارة مصرحة كما في الوجه الأول فاليمين استعيرت للقوة لأنها مشابهة بالجانب الأيمن في الشرف والاعتناء به قوله فتقسروننا على الضلال وهذا معنى تأتوننا عن القوة ولذا قال فتقسروننا بالفاء التفسيرية ولا يناسب كونها تفريعية إذ لا معنى تأتوننا عن القوة ظاهرا إلا بالإغراء والقسر ويؤيده قوله تعالى حكاية عن الاتباع :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سبأ : 33 ] حتى أغررتم علينا رأينا . قوله : ( أو عن الحلف « 2 » فإنهم كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق ) أي اليمين بمعنى الحلف لا بمعنى الجانب الأيمن ومعنى اتيانهم عن الحلف أنهم كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق حلفا كثيرا حتى يقينا على الضلال وهلكنا بالشقاء المؤبد والمراد بالاتيان معنوي إذ العادة جارية على أن الاتباع يأتون الرؤساء لا العكس ولو كان لكان نادرا فلا يعبأ به قيل فالجار والمجرور حال وعن بمعنى الباء كقوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
[ النجم : 3 ] وهذا على الأخير وفي الكشاف فإن قلت قولهم اتاه من جهة الخير وناحيته مجاز في نفسه فكيف جعلت اليمين مجازا عن المجاز قلت من المجاز ما غلب في قوله : أو عن القوة والقهر أي أو يكون معنى عن اليمين عن القوة والقهر لأن اليمين موصوفة بالقوة وبها يقع البطش والمعنى إنكم كنتم تأتوننا عن القوة والقهر حتى تحملوننا على الضلال وتقسروننا عليه وهذا من خطاب الاتباع لرؤسائهم والغواة لشياطينهم فعلى هذا يكون طلاق لفظ اليمين على القوة والقهر على سبيل المجاز المرسل لا على طريق الاستعارة كما ذكر الطيبي رحمه اللّه أن هذه الاستعارة ليست من التي مبناها على التشبيه بل هي من إطلاق السبب على المسبب لكن صاحب الكشاف عبر عن هذا بلفظ الاستعارة حيث قال ولك أن تجعلها مستعارة للقوة والقهر فلعله أراد بالاستعارة معناها اللغوي وهو أخذ الشيء عارية فلفظ السبب وهو اليمين أخذ عارية معناه الحقيقي الذي هو الجانب القوي وأطلق على معناه المجازي الذي هو القوة المسببة عنه أقول والأنسب منه أن يقال هو من إطلاق لفظ المحل على الحال أو من إطلاق لفظ الملزوم على اللازم فإن الجانب القوي الذي هو اليمين محل وملزوم للقوة والقهر وقال الطيبي وقد جمع المعنيين من قال :
وكنا الأيمنين إذا التقينا * وكان الأيسرين بنو بنينا
يعني أن لفظا الأيمنين والأيسرين يحتمل أن يكونا مستعارين للخيرين والشريرين مبنيين على التشبيه وأن يكونا مجازين مرسلين في معنى الأقوياء والأضعفين قوله وإنما جنحوا أي مالوا إليه .
هامش
( 1 ) وهذا لا يلائم ما بعده من قولهبَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ .( 2 ) وهذا أخص من المعنى الأول .