تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 27 ]

وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) قوله : ( يعني الرؤساء والأتباع أو الكفرة والقرناء ) والبعض الأول الاتباع والثاني الرؤساء والمراد بالقرناء الشياطين . قوله : ( يسأل بعضهم بعضا للتوبيخ ولذلك فسر بيخاصمون قالوا :
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ
[ الصافات : 28 ] ) يسأل بعضهم اختير المضارع هنا إذ التساؤل مستقيل بالنسبة إلى الإقبال وصيغة الماضي في أقبل لتحقق وقوعه قوله للتوبيخ أي لتوبيخ السائل الرؤساء وبالعكس ومآل هذا التساؤل التخاصم ولذلك فسر بيتخاصمون . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 28 ]

قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) قوله : (
قالُوا
) استئناف معاني مرجع قالوا هنا الاتباع وفيما بعده الرؤساء كلاهما بيان التساؤل ولظهور المراد لم يصرح الفاعل كما صرح به في سورة سبأ . قوله : ( عن أقوى الوجوه وأيمنه أو عن الدين أو عن الخير ) عن أقوى الوجوه أي اليمين مستعار لأقوى الوجوه كما سيجيء قوله وأيمنه عطف لقوله أقوى الوجوه أي كنتم تخدعوننا وتوهموننا أن أقوى الوجوه أو الدين « 1 » أو الخبر ما تدعوننا إليه قوله أو عن الدين قوله : ولذلك فسر أي ولأجل أن تساؤلهم أي سؤال بعضهم بعضا لأجل التوبيخ والتقريع فسر يتساءلون بيتخاصمون لأن سؤال التوبيخ عين التخاصم . قوله : عن أقوى الوجوه وأيمنها أي يموه الباطل ويروجه ويريه في صورة الحق تلبيسا وتدليسا . قوله : أو عن الدين جاء في بعض التفسير من أتاه الشيطان من جهة اليمين أتاه من قبل الدين فليس عليه الحق ومن أتاه من جهة الشمال أتاه من قبل الشهوات ومن أتاه من بين يديه أتاه من قبل التكذيب بالقيامة وبالثواب والعقاب ومن أتاه من خلقه خوفه الفقر على نفسه وعلى من يخلف بعده فلم يصل رحما ولم يؤد زكاة . قوله : أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح استعيرت اليمين التي هي أقوى الجانبين وأشرفهما لجهة الخير وجانبه فقيل أتاه عن اليمين أي من قبل الخير وناحية وفي الكشاف اليمين لما كانت أشرف العضوين وأمتنهما وكانوا يتيمنون بها فبها يصافحون ويماسحون ويناولون ويتناولون ويزاولون أكثر الأمور ويتشاءمون بالشمال ولذلك سموها الشومي كما سموا أختها اليمنى ويتمنوا بالسانح ويتطيروا من البارح وكان الأعسر معيبا عندهم وعضدت الشريعة ذلك فأمرت بمباشرة أفاضل الأمور باليمين وأرذلها بالشمال وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب التيامن في كل شيء وجعلت اليمين لكاتب الحسنات والشمال لكاتب السيئات ووعد المحسن أن يؤتى كتابه بيمينه والمسئ أن يؤتاه كتابه بشماله استعيرت لجهة الخير وجانبه السانح هو ما مر من الطير والوحش بين يديك من جهة يسارك إلى يمينك والعرب تتيمن به لأنه أمكن للرمي والصيد والبارح ضده كذا
هامش
( 1 ) أو الدين أي من جهة الدين فليس عليه الحق .