قوله : ( مع جواز « 1 » أن يكون موقفهم « 2 » ) أي للسؤال بعد الهدى يعني لا مانع من ابقاء الكلام على ما يتبادر منه وهو كون السؤال بعد تعريف صراط الجحيم والمراد بالسؤال السؤال عن العقائد والأعمال ولا حاجة إلى تأويل الهداية بإرادة الهداية ولا وجه أيضا لحمل السؤال على سؤال آخر بعد السير قبل الدخول إذ لا مانع من حمل السؤال على السؤال المذكور بعد السير وقبل الدخول إذ لا نص على كون السؤال المذكور قبل الهداية إلى الصراط قول المصنف مع جواز أن يكون موقفهم ظاهر فيما ذكر غاية الأمر أن ما قالوه محتمل .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 25 ]
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 )
قوله : ( لا ينصر بعضكم بعضا بالتخليص وهو توبيخ وتقريع ) أي الاستفهام بما لكم للتوبيخ على عدم التناصر وعجزهم عنه بعدما كانوا على خلاف ذلك في الدنيا متعاضدين متناصرين .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 26 ]
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 )
قوله : ( منقادون لعجزهم وانسداد الحيل عليهم ) جوز في الإضراب أن يكون مضمون ما قبله أي لا ينازعون في الوقوف والحساب ونحوهما بل هم منقادون للعجز وهذا هو الظاهر وقيل هو إضراب عن قوله :
لا تَناصَرُونَ
[ الصافات : 25 ] إذ حاصل المعنى لا يقدر أحد على نصر أحد بل هم منقادون لأمره تعالى .
قوله : ( وأصل الاستسلام طلب السلامة ) والانقياد والمراد هنا لازم له فهو مجاز متعارف .
قوله : ( أو متسالمون كأنه يسلم بعضهم بعضا ويخذله ) كأنه يسلم بعضهم الخ الظاهر أنه من الأفعال والهمزة للإزالة ولذا عطف عليه قوله يخذله فالمستسلمون بمعنى التفاعل أي ويخذله أي غير منتصر بعضهم بعضا لعجزهم اخر هذا المعنى لضعفه لاحتياج حمل الاستفعال على التفاعل ولأن مآله معنى قوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ
[ الصافات : 25 ] والتفت إلى الغيبة لإظهار مزيد الغيظ .
قوله : مع جواز أن موقفهم بعد الهدى والتعريف أي بعد الدلالة إلى طريق جهنم وتعريفه لهم يعني يجوز أن تعرفهم الملائكة طريق جهنم أولا ولا يسوقوهم إليه ثم يقفوهم في الموقف للسؤال ثم يسوقوهم إلى جهنم فيكون الترتيب في الذكر على حسب ترتيب ما وقع نحو
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] فإنه لما كانت السنة قبل النوم في الوجود والنوم متأخرا عنها فيه وقع ترتيب ذكر لفظيهما على نحو ترتيبهما في الوجود .
قوله : كأنه يسلم بعضهم بعضا هو من أسلمه أي أخذله فقوله ويخذله عطف تفسير .
هامش
( 1 ) مع جواز الخ أي مع جواز كون موقف السؤال موقف سؤال ( ما لكم لا تنصرون ) على حذفين .
( 2 ) ويجوز موقفهم بضم الميم على صيغة اسم الفاعل .