يحشر الزاني مع الزناة والسارق مع السراق وآكل الرباء والرشوة مع سائر الأكلة كما أشير إليه في الكشاف لكن هذا بناء على عموم الظالم والمتبادر من الذين ظلموا الكافرون لا مطلق الظالمين وعن هذا اكتفى المص مما ذكر ولم يتعرض لعصاة الموحدين ولعله قصد رد صاحب الكشاف .
قوله : ( كقوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
[ الواقعة : 7 ] ) وهم أصحاب اليمين وأصحاب الشمال والسابقون فإن المراد بهم الأمثال المتقاربة وكذا في هذا القول الكريم .
قوله : ( أو نسائهم اللاتي على دينهم أو قرناؤهم من الشياطين ) فيكون الأزواج حقيقة أخرها لأنها داخلة في أشباههم بقرينة قوله على دينهم .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 23 ]
مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 )
قوله : ( من الأصنام وغيرها زيادة في تحسرهم وتخجيلهم ) من الأصنام وغيرها من الكواكب ونحوها وأما عزير والمسيح والملائكة قد تقدم الجواب عنه في آخر سورة الأنبياء وأشار إليه المصنف هنا بقوله وهو عام مخصوص بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ
[ الأنبياء : 101 ] الآية زيادة في تحسرهم تعليل لحشرهم وفيه إشارة إلى أن الأصنام ونحوها حشرهم إلى جهنم ليس لتعذيبها فإنها جماد ليس لها عقاب بل لتخجيل عابديها .
قوله : ( وهو عام مخصوص بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
قوله : أمر اللّه أو أمر بعضهم لبعض أو أمر بعض الملائكة لبعض أمر اللّه على لفظ المصدر خبر مبتدأ هو احشروا أي لفظ احشروا أمر اللّه للملائكة أو أمر بعضهم لبعض وليس المراد من قوله بعضهم لبعض بعض الكفرة لأن عطف
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 23 ] على
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الصافات : 22 ] وعطف
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 24 ] عليه يأباه .
قوله : أو قرناؤهم من الشياطين والمعنى احشروا كل كافر مع شيطانه في سلسلة قال أبو البقاء الجمهور على نصب أزواجهم أي احشروا أزواجهم أو هو بمعنى مع وهو في المعنى أقوى وقرىء شاذا بالرفع عطفا على الضمير في
ظَلَمُوا
[ الصافات : 22 ] .
قوله : زيادة في تحسيرهم نصب على أنه مفعول له لاحشروا أي احشروهم مع معبوديهم زيادة في تحسيرهم لأنهم كلما رأوا معبوديهم معهم في النار علموا أن سبب عذابهم السرمد هو هؤلاء فازدادوا حسرة وندامة على ما فات منهم من الميل عن الحق الثابت بأبهر الآيات وأظهر المعجزات إلى الأباطيل التي ليس لهم للعكوف عليها دليل غير التقليد لآبائهم .
قوله : وهو عام مخصوص بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
[ الأنبياء : 101 ] يعني قوله :
ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
عام شامل بالنظر إلى عمومه عيسى وعزيزا فيلزم أن يكونا محشورين معهم مهديين إلى صراط الجحيم وليس الأمر كذلك لكنه مخصوص بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
[ الأنبياء : 101 ] وهو بمنزلة الاستثناء فكان المراد غيرهما ممن لم يسبق لهم من اللّه الحسنى فهو عام خص منه البعض .