[ الأنبياء : 101 ] الآية ) هذا بناء على أن ما عام للعقلاء أيضا وإذا أريد بها غير العقلاء فلا عموم ولا تخصيص لأن ما لغير العقلاء لكن مختار المصنف العموم أو المراد بما لشياطين مجازا كما صرح به في أواخر سورة الأنبياء .
قوله : ( وفيه دليل على أن الذين ظلموا هم المشركون ) فالتعرض بمثل الزنا ليس بمناسب فظهر ما قلنا من أن مراد المصنف الرد على الكشاف .
قوله : ( فعرفوهم طريقها ليسلكوها ) فعرفوهم أي الهداية بالمعنى اللغوي التعريف والدلالة بلطف ولذلك تستعمل في الخير وقوله تعالى :
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 23 ] على التهكم كذا صرح به المصنف في سورة الفاتحة .
قوله تعالى : « 1 »
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 24 ]
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 )
قوله : ( احبسوهم في الموقف ) قيده بالموقف بقرينة قوله :
إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 24 ] فظهر ضعف ما قيل عند مجيئهم النار إذ السؤال في موقف المحشر .
قوله : ( من عقائدهم وأعمالهم ) يؤيد ما قيل عند مجيئهم النار كقوله تعالى :
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ
[ فصلت : 19 ، 20 ] الآية أجيب بأنه لا دلالة ما تلاه على ما ذكره إذ معنى قوله :
حَتَّى إِذا ما جاؤُها
[ فصلت : 20 ] شارفوا المجيء أو جملة شهد حال بتقدير قد على أن المصنف جوز ما جنح إليه بقوله مع جواز أن يكون موقفهم بعد الهدى .
قوله : ( والواو لا يوجب الترتيب ) فلا إشكال بأن هذا الحبس والسؤال قبل الهداية إلى صراط الجحيم لكن لا بد من نكتة في الترتيب في الذكر وهي التنبيه على شدة هول الهداية إلى الجحيم وهذا السؤال للتوبيخ لا للاستعلام « 2 » وفي بعض المواطن دون بعض .
قوله : وفيه دليل على أن الذين ظلموا هم المشركون وجه كونه دليلا عليه إن الضمير في كانوا ويعبدون عائدا إلى الذين ظلموا فالمعنى احشروا الذين ظلموا وما كان يعبد هؤلاء الظلمة من دون اللّه .
قوله : والواو لا يوجب الترتب يعني كان مقتضى الظاهر أن يقال
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ
[ الصافات : 24 ]
فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ
[ الصافات : 23 ] لأن تعريف طريق جهنم والدلالة على سلوكه إنما يكون بعد الحبس في الموقف للسؤال لكن لما كان الغرض أمر الملائكة بأن يجمعوا هذين الفعلين اللذين هما التعريف والحبس لهم لا بيان الترتيب بينهما بالتقدم والتأخر جيء بالواو الجامعة دون الفاء أو ثم .
هامش
( 1 ) قوله تعالى :وَقِفُوهُمْمن الوقوف المتعدي معطوف علىفَاهْدُوهُمْإنهم استئناف جار مجرى التعليل مسؤولون أي محكوم عليهم بالسؤال .
( 2 ) فيندفع الإشكال بمثل قوله تعالى :وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ .