المصنف مع أن القائل الزجاج فإنما البعثة أي مرجع ضمير هي البعثة الدال عليها
لَمَبْعُوثُونَ
[ الصافات : 16 ] قوله أي صيحة واحدة فيه إظهار العظمة حيث أفاد أن هذا الأمر العظيم يقع بصيحة واحدة لا يحتاج إلى صيحة كثيرة قوله واحدة صفة مؤكدة للوحدة المفهومة من التاء للإشعار بأن المراد بالزجرة الوحدة لا الجنس .
قوله : ( من زجر الراعي غنمه إذا صاح عليها ) فيكون استعارة أو مجازا مرسلا وهو الظاهر من كلام المصنف .
قوله : ( وأمرها في الإعادة كأمركن في الإبداء ولذلك رتب عليها ) وأمرها أي كأمركن في الإبداء وقد مر توضيح هذا المقام في أواخر سورة يس وفي قوله تعالى :
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ
[ الروم : 25 ] الآية في سورة الروم والحاصل أن المراد بأمركن تعلق إرادته تعالى بوجوده وحصوله بلا مهلة لا أمر ولا قول في البداية والإعادة على ما اختاره المصنف قوله ولذلك رتب عليها نبه به على أن الفاء سببية وإذا للمفاجأة .
قوله : ( فإذا هم قيام من مراقدهم أحياء يبصرون أو ينتظرون ما يفعل بهم ) فإذا هم قيام جمع قائم من مراقدهم من قبورهم قد مر تفصيل المرقد في يس أحياء إذ القيام لا يكون إلا بالحياة وكذا النظر والإبصار قوله : يبصرون أي ينظرون من النظر بمعنى الإبصار والرؤية أي يبصرون ما وقع في ذلك الحين قوله أو ينتظرون أي ينظرون من النظر بمعنى الانتظار فيكون متعديا بنفسه كما قال ما يفعل وأما في الأول فيتعدى بإلى .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 20 ]
وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 )
قوله : (
وَقالُوا
) أي المبعوثون المنكرون للبعث يا ويلنا لكمال حيرتهم وفرط تحسرهم نادوا الهلاك مع أنهم أيقنوا أن لا هلاك لهم هذا يوم الدين استئناف جار مجرى التعليل لنداء الهلاك أي وإنما نادينا بحضور الهلاك لأن هذا أي هذا اليوم يوم الدين والجزاء .
قوله : ( اليوم الذي نجازى بأعمالنا ) جزاء السوء لأن الرسل أخبروا هذا اليوم وأن المنكرين في عذاب أليم والمقرين في نعيم مقيم فنحن الآن نشاهده والعذاب لنا متيقن فهذا الأوان أوان حضور الهلاك أشار إلى أن الدين هنا بمعنى الجزاء لأنه مشترك لفظا بين المعاني الكثيرة ومن جملتها الجزاء .
قوله : وأمرها في الإعادة كأمركن في الإبداء أي هو مثله في كونه تمثيلا لتأثير قدرته في مراده بأمر المطاع للمطيع في سرعة حصول المأمور به من غير امتناع وتوقف على مزاولة عمل واستعمال آلة ولذلك رتب عليه قوله :
فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ
[ الصافات : 19 ] أي ولكون أمره بالإعادة مثل أمركن في الإبداء رتب على قوله :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
[ الصافات : 19 ] قوله :
فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ
[ الصافات : 19 ] بالفاء التعقيبية الدالة على الترتيب بلا مهلة الداخلة على كلمة إذا المفاجأة المنبئة عن سرعة حصول النظر بعد الزجرة بلا توقف .