تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 18 ]

قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) قوله : ( صاغرون ) أذلاء قوله :
وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
[ الصافات : 18 ] زيادة على الجواب إذ المقام مقام الأطناب للتشديد في الوعيد والمبالغة في التهديد والمخاطبون من علم اللّه أنهم يموتون على الكفر أو مقيد أي أنتم داخرون إن بقيتم على هذه الحالة . قوله : ( وإنما اكتفى به في الجواب لسبق ما يدل على جوازه وقيام المعجز على صدق المخبر عن وقوعه وقرىء قال أي اللّه أو الرسول وقرأ الكسائي وحده نعم بالكسر وهو لغة فيه ) وإنما اكتفى به في الجواب ولم يذكر معه دليل صحة البعث لسبق ما يدل على جوازه في هذه السورة الكريمة في قوله تعالى :
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً
[ الصافات : 11 ] أي مخلوقية
أَمْ مَنْ خَلَقْنا
[ الصافات : 11 ] الآية وفي غير هذه السورة أيضا قوله وقيام المعجز على صدق المخبر وهو عليه السّلام عن وقوعه فضلا عن إمكانه وصحته في قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ
[ الصافات : 14 ] وقولهم :
هذا سِحْرٌ
[ النمل : 13 ] واستهزاؤهم لشدة شكيمتهم وفرط عنادهم وعن هذا قيل :
وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
[ الصافات : 18 ] كما مر وعدي القيام بعلى في قوله على صدق المعجز لتضمنه معنى الدلالة قوله بالكسر أي بكسر العين . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 19 ]

فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) قوله : ( جواب شرط مقدر أي إذا كان ذلك فإنما البعثة زجرة أي صيحة واحدة وهي النفخة الثانية ) جواب شرط الخ اختار كون الفاء جزائية لمناسبتها لما قبله وقيل إنه تفسير أو تفصيل للبعث فلا يلائمه كون الجواب مذكورا قبله ولذا لم يلتفت إليه قوله : لسبق ما يدل على جوازه أي ما يدل على جواز البعث قوله وهو عز وجل
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
[ الصافات : 11 ] فإنه قد ذكر إن المراد به إثبات المعاد ورد استحالتهم البعث بدليل يدل عليه فإنه قد دل على أن من قدر على الأصعب قادر على الأهون . قوله : أي إذا كان ذلك أي إذا وقع ذلك البعث فإنما البعثة زجرة واحدة فحينئذ لا يكون هي ضمير مبهما بل يكون راجعا إلى البعثة المدلول عليها بلفظ
لَمَبْعُوثُونَ
[ الصافات : 16 ] فهو نحو الضمير في
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ المائدة : 8 ] فإن لفظ هو راجع إلى العدل المدلول عليه بلفظ اعدلوا ويجوز أن يكون ضميرا مبهما يفسره زجرة كما في قوله :
هي النفس ما حملتها تتحمل
على ما ذكر في تفسير
إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا
[ محمد : 36 ] كما قال العلامة تقديره إذا كان ذلك
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
وهي لا ترجع إلى شيء إنما هي مبهمة موضحها خبرها قال الزجاج المعنى قل لهم نعم تبعثون وأنتم صاغرون ثم فسر إن بعثهم يقع بزجرة واحدة بقوله :
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ
[ الصافات : 19 ] فإذا هم تحيون وتبعثون بصراء تنظرون .