تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 15 ]

وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 ) قوله : ( يعنون ما يرونه ) أي المشار إليه الآية والمعجزة كانشقاق القمر ونحوه والتذكير بتأويل ما يرونه وهذا يؤيد الاحتمال الأول وهو المبالغة في السخرية وأما معنى أو يستدعي بعضهم الخ على أن السين للطلب فمناسبة باعتبار لازمه إذ القول بالسخر لا ينفك عن الاستدعاء المذكور في الأغلب ( ظاهر سخريته ) . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 16 ]

أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) قوله : ( أصله انبعث إذا متنا فبدلوا الفعلية بالاسمية ) أشار به إلى أن إذا معمول للفعل المحذوف الدال عليه
لَمَبْعُوثُونَ
[ الصافات : 16 ] لأن ما بعد أن واللام لا يعمل فيما قبله هذا إذا كان إذا للظرفية وإن كانت شرطية فجوابها محذوف وفي عامل إذا الشرطية كلام مشهور في النحو وعلى التقديرين يقدر نبعث مقدما أو مؤخرا والظاهر من كلام المص الظرفية حيث قدر نبعث مقدما . قوله : ( وقدموا الظرف وكرروا الهمزة مبالغة في الإنكار ) وقدموا الظرف أي في ظاهر الكلام لا أنه مقدم على عامل له فإن عامله مقدم كما أشار إليه المص مبالغة في الإنكار أي في إنكار وقوعه لتكرر آلة الإنكار . قوله : ( وإشعارا بأن البعث مستنكر في نفسه وفي هذه الحالة أشد استنكارا فهو أبلغ من قراءة ابن عامر بطرح الهمزة الأولى وقراءة نافع والكسائي ويعقوب بطرح الثانية ) وإشعارا بأن البعث مستنكر في نفسه إذ المنكر ما يلي الهمزة فإذا أعيد الهمزة أفاد ذلك فإذا فهم ذلك يعلم أن البعث في هذه الحالة أي حالة انقلابنا التراب والعظام أشد إنكار وهذا على زعمهم الفاسد وإلا فنفس البعث لكونه سببا للحياة الأبدية والسعادة السرمدية أحسن من كل حسن وإنكارهم البعث في نفسه لتأديه إلى العقاب والحجاب وفي هذه الحالة لاستحالته على زعمهم ثم الكلام المشتمل أنواع التأكيد بالاسمية وكلمة أن وإعادة أداة الإنكار لتأكيد الإنكار بأن لوحظ أولا الإنكار ثم التأكيد ثانيا لا بالعكس لفساد المعنى . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 17 ]

أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قوله : ( عطف على محل إن واسمها أو على الضمير في مبعوثون فإنه مفصول عنه قوله : مبالغة في الإنكار يعني أصل الإنكار حاصل في التعبير بالجملة الفعلية نحو انبعث إذا متنا وكنا ترابا فأبدلت الفعلية بالاسمية مصدرة بأن والهمزة مبالغة في الإنكار لكن قدم الظرف وأدخلت عليه همزة الإنكار إشعارا بأن البعث في هذه الحالة وهي حالة كونهم أمواتا وترابا أشد إنكارا معنى التفضيل مستفاد من تقديم الظرف للعناية مع دخول همزة الإنكار عليه . قوله : عطف على محل إن واسمها مثل قولك إن زيدا قائم وعمرو أي وعمرو قائم . قوله : فإنه مفصول يعني أن العطف على الضمير المتصل من غير تأكيده بمنفصل غير جائز
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 236 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر