بهمزة الاستفهام لزيادة الاستبعاد لبعد زمانهم ) عطف على محل أن واسمها الأولى على محل اسم أن هذا مذهب بعض البصريين القائلين بعدم اشتراط الطالب للرفع وأما سيبويه ومن تبعه منعه لأن الطالب للرفع هو التجرد والتجرد قد زال بدخول إن وعن هذا قال أو على الضمير الخ إشارة إلى الاختلاف رجح الأول لأن الثاني يرد عليه أن همزة الاستفهام لا تدخل على المعطوف إلا إذا كان جملة « 1 » لئلا يلزم عمل ما قبل الهمزة فيما بعدها وهو غير جائز لصدارتها كما ذكره أبو حيان وأجيب بأن الهمزة الثانية مؤكدة للأولى فهي في الحقيقة داخلة على الجملة كالأولى لكون الثانية مؤكدة لها فهي مقدمة في النية فكان المعطوف بدون استفهام لكن لما دخلت على المعطوف وجد الفصل فصح العطف بلا تأكيد والكل تكلف والأحسن جعله مبتدأ محذوف الخبر تقديره أو آباؤنا الأولون مبعوثون كما اختاره أبو حيان قوله لزيادة الاستبعاد المنفهم من الإنكار قوله : لبعد زمانهم ولذا قالوا :
آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
[ الصافات : 17 ] وأما آباؤهم الأقربون لقرب زمانهم فهم في حكمهم وإعادة من بعد زمانه أبعد في عقولهم الفاسدة قيل والمعنى كان بعض أجزائنا ترابا وبعضها عظاما وتقديم التراب لأنه منقلب من الأجزاء البادية ولا يخفى ضعفه لأن الأجزاء كلها تنقلب إلى التراب بعد مدة طويلة على أن بعض الأجزاء عظام لا بعض أجزائهم منقلبة إلى العظام فظهر ضعف وجه تقديم التراب وقال بعضهم لما كان كونهم ترابا معلوما بطريق العقل وكونهم عظاما مشاهدا معلوما بطريق الحسن كان الثاني أشد وقعا في الاستبعاد عند العامة فلذلك اخره بل نقول لولا مشاهدة العظام لكان الوهم يعارض العقل في كونه ترابا فهو كالتتميم للأول ولذلك تراه يذكر مؤخرا في جميع المواضع ويرد عليه ما مر آنفا من أن المبعوث التراب في عموم الأشخاص وقد يبعث حال كونهم عظاما وهم الذين يقرب هلاكهم إلى البعث والمشاهدة شاهدة على ذلك ولو لم يكن كذلك لا مساغ للقول بإعادة المعدوم بعينه وهو مذهب أكثر المتكلمين فاتضح وجه تقديم التراب وهو أنهم صاروا ترابا بعد كونهم عظاما في الأكثر .
قوله : ( وسكن نافع برواية قالون وابن عامر الواو على معنى الترديد ) فيكون للعطف على محل أن واسمها لا على الضمير لعدم الفصل أو مبتدأ محذوف الخبر فالإنكار ح متوجه إلى الترديد لا إلى المردد .
لكن جوز هنا لكون المعطوف مفصولا عن المعطوف عليه بهمزة الاستفهام وهي وإن لم تكن عبارة عن المعطوف عليه إلا أنها لذكرها عقيبه أقيمت مقامه فكأن العطف كان على الفاصل كما في قولك ضربت أنا وزيد .
قوله : على معنى الترديد يعني قرأ بالواو الكائنة بمعنى أو الموضوع للترديد .
هامش
( 1 ) لأنه إن عطف على المفرد كان الفعل عاملا في المفرد .