تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
قوله : ( وقيل إنه مقدر بالقول أي قل يا محمد بل عجبت ) مرضه إذ التقدير خلاف الظاهر مع عدم قرينة عليه لكن حسنه واضح لسلامته « 1 » عن التمحل . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 13 ]

وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) قوله : ( وإذا وعظوا بشيء لا يتعظون به أي أو إذا ذكر لهم ما يدل على صحة الحشر لا ينتفعون به لبلادتهم وقلة فكرهم ) هذا مقتضى المقام وإلا فالعموم أبلغ أي إذا ذكر لهم ما يدل على الحق لا سيما الحشر لا ينتفعون به أشار به إلى أن نفي الذكر كناية عن عدم نفع التذكير إذ التذكير لا ينفك عنه الذكر كما لا ينفك الانكسار عن الكسر لبلادتهم أو لفرط تعصبهم وعنادهم ولم يتعرض قول الكشاف ودأبهم أنهم إذا وعظوا بشيء لم يتعظوا به لأنه أخذ الاستمرار والدأب من إذا وهي ليس بنص في الاستمرار بل هي للقطع والقطع لا يتوقف على الاستمرار كماذا قيل إذا جاء أجل زيد فكذا وكذا إذا قامت القيامة إذا وقعت الواقعة « 2 » وهي كثيرة مع أنها وقعت مرة واحدة ومنشأ القطع ليس بمنحصر في الوقوع مرارا وإذا لم يدل كلمة إذ على الوقوع مرارا لا يحسن اعتبار الدأب والاستمرار في تفسير مدلولها ويفهم بمعونة المقام الاستمرار فيما وجد فيه الدوام فاكتفى المص بفهمه من المقام وأحال على فهم السامع والزمخشري أخذ في تفسيره ما هو معلوم بالقرينة ولبعض أرباب الحواشي مقال في أخذه فقيد دأب لا يعرف له وجه وجيه . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 14 ]

وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) قوله : ( معجزة تدل على صدق القائل به ) أي بالبعث . قوله : ( يبالغون في السخرية ويقولون إنه لسحر أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها ) يبالغون في السخرية أي السين للطلب ولا طلب هنا فيرد لازمه وهو المبالغة في السخرية والاستهزاء لأن ما فعل بالطلب يقع على وجه المبالغة قوله ويقولون إنه لسحر بيان للمبالغة في السخرية وجه التعبير بالمضارع لتفسيره يستسخرون ليفيد الاستمرار . قوله : (
وَقالُوا إِنْ هذا
[ الصافات : 15 ] ) الآية عطف على يستسخرون وصيغة الماضي لتحقق وقوعه . قوله : أو يستدعي بعضهم من بعض أن يسخر منها يعني أن السين في
يَسْتَسْخِرُونَ
[ الصافات : 14 ] يحتمل أن يكون للتأكيد والمبالغة وأن يكون للطلب فأشار إلى الأول بقوله يبالغون وإلى الثاني بقوله أو يستدعي .
هامش
( 1 ) بل الأولى أن يقال إن هذا كلام وارد على لسان الرسول عليه السّلام كما صرح به المص في قوله تعالىوَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ . *( 2 ) وقوله تعالى :إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْالآية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 235 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر