تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
اللّه تعالى غفر اللّه تعالى له وأعطي من الأجر كأنما قرأ القرآن اثنين وعشرين مرة وأيما مسلم قرأ عنده إذا نزل به ملك الموت يس نزل بكل حرف منها عشرة أملاك يقومون بين يديه صفوفا يصلون عليه ويستغفرون له ويشهدون غسله ويتبعون جنازته ويصلون عليه ويشهدون دفنه وأيما مسلم قرأ يس وهو في سكرات الموت لم يقبض ملك الموت روحه حتى يجيئه رضوان بشربة من الجنة يشربها وهو على فراشه فيقبض روحه وهو ريان ويمكث في قبره وهو ريان ولا يحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء عليهم السّلام حتى يدخل الجنة وهو ريان ) إن لكل شيء حيوانا كان أو جمادا قلبا أي آمرا شريفا لجميع أجزائه فالمراد به وإن الكائنات كلها واقعة بقدر اللّه ولا يخرج شيء منها عن علمه وقوله :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
[ يس : 8 ] الآيات في إثبات القضاء وإن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى وإن كان كسبا لهم فعلم أنه لا يجري في الملك والملكوت طرفة عين ولا فلتة خاطر إلا بقضاء اللّه وقدره وإرادته ومشيئته وقوله :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
[ يس : 22 ] وقوله :
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ
[ يس : 23 ] وقوله :
وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
[ يس : 61 ] في إثبات التوحيد ونفي الأضداد والأنداد ومواجب العبادة وقوله :
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها
[ يس : 33 ] إلى آخرها كالبحر الزاخر في إثبات الصفات المعتبرة في أصول الدين بدليلي الآفاق والأنفس على أتم وجه وقوله :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
[ يس : 49 ] إثبات لأمارات الساعة لأنها هي النفخة الأولى يدل عليه قوله :
تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
[ يس : 49 ] كما أن قوله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
[ يس : 51 ] إثبات للنفخة الثانية وقوله :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] الخ في بيان الإعادة وقوله :
فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
[ يس : 51 ] في بيان الحشر وقوله :
فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ
[ يس : 53 ] بيان للحضور في العرصات والموقف وقوله :
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
[ يس : 54 ] إثبات للحساب والجزاء وقوله :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ
[ يس : 55 ] وقوله :
وَامْتازُوا الْيَوْمَ
[ يس : 59 ] في بيان المرجع والمآب بعد الحساب
فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
[ الشورى : 7 ] وقوله :
وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ
[ يس : 57 ] في بيان ( أن لهم ما تشتهي الأنفس ) وقوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] في بيان حصول ما يلتذ به السمع وتقر به الأعين وهو نيل الحسنة الكبرى والبغية الأسنى وهي رؤية اللّه تعالى كما دل عليه الحديث المصطفى كما ذكرنا في موضعه من هذه السورة وقوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] كالفذلكة للمذكورات وقوله :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
[ يس : 83 ] كالخاتمة المشتملة على أسرار عجيبة يتحير فيها الأوهام وتكل من شرحه الألسن والأقلام ولهذا قال خير الأمة على ما رواه العلامة كنت لا أعلم ما روي في فضائل يس وقراءتها كيف خصت بذلك فإذا أنه لهذه الآية وفي تقديم بعض هذه الأصول وتأخير بعضها معان لا تكاد تنضبط هذا ومن رام التفضيل فقد حاول نزف البحر هيهات
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
[ الكهف : 109 ] لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي هذا آخر ما أمليته في السورة حامدا للّه ومصليا على خير خلقه فالآن أشرع فيما في سورة الصافات مستعينا باللّه ومستفيضا من فيضه الأقدس . اللهم كن وجهتي في كل وجهة . ومقصدي في كل مقصد وغايتي في كل سعي وملجأي ومعاذي في كل شدة . ومهم ووكيل في كل أمر . وتولني تولي محبة وعناية في كل حال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري .