تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مزاولة عمل واستعمال آلة قطعا لمادة الشبهة ) بأمر المطاع للمأمور المطيع أي بالأمر التكليفي وهو متعلق بالتمثيل مع ملاحظة القيود المذكورة بعده إذ المشبه به في الاستعارة التمثيلية الهيئة المنتزعة من الأمور العديدة وذكر الأمور العديدة يشعر بذكر الهيئة المأخوذة ولذا اكتفى بذكرها قوله في حصول متعلق بتمثيل أيضا إشارة إلى وجه الشبه وهو الهيئة أيضا وهو معتبر في الجانبين أيضا والمغايرة باعتبار الاطلاق والتقييد قوله من غير امتناع في جانب المأمور به قوله وتوقف وافتقار في جانب الأمر وهذا القيد أيضا معتبر في جانب المشبه . قوله : ( وهو قياس قدرة اللّه تعالى على قدرة الخلق ) وهو أي الشبهة والتذكير باعتبار الخبر قياس قدرة اللّه الخ هذا القياس مستفاد من قوله :
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ
[ يس : 78 ] الخ ولذا قال تعالى :
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا
[ يس : 78 ] وقال المصنف في تفسيرة وتشبيهه بخلقه بوصفه بالعجز الخ وأشار به إلى ارتباطه بما قبله وأن جملة
إِنَّما أَمْرُهُ
[ يس : 82 ] الخ استئناف مسبوق لقطع الشبهة واختير إنما لأن الحكم مما يعلم بأدنى نظر والتفات . قوله : ( ونصبه ابن عامر والكسائي عطفا على يقول ) وقد جوز في سورة النحل كونه جوابا للأمر لكن كون نصبه على أنه جواب الأمر مدخول كما بين هناك فما ذكره أحسن . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 83 ]

فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 83 ) قوله : (
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
[ يس : 83 ] تنزيه له عما ضربوا له قوله : ونصبه ابن عامر والكسائي عطفا على بقول قال أبو علي في الأعقال لا يجوز أن يكون جوابا لقوله كن لأن الجواب بالفاء إنما يكون لغير الموجب نحو النفي والأمر والنهي فإن قلت قد تقدم كن وهو أمر فهلا جاز انتصابه نحو ائتني فأعطيك قلت كن وإن كان على لفظ الأمر فليس بأمر لأن الأمر يقتضي مأمورا موجودا أو معدوما فإن كان موجودا فلا وجه للأمر وإن كان معدوما فلا يجوز أن يؤمر المعدوم بالكون والحدوث لما يلزم من أن يكون المأمور المعدوم فاعلا لنفسه وذلك فاسد وإذا لم يكن أمرا كان خبرا وإذا كان خبرا لم يجز انتصاب الفعل بعدها على حد ما ينتصب الأفعال ويكون المعنى واللّه أعلم إنما يكونه فيكون ففاعل الفعل اسم اللّه تعالى وأما ما في النحل فالرفع على فهو يكون لأن المعنى ليس على جواب الأمر كقولك قم فأعطيك فالأول والثاني ضمان فقوله كن للأمر فيكون ما يقع من المأمور وعن أبي العباس
فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ غافر : 68 ] رفع ولا يجوز إلا الرفع لأنه ليس مثل قوله تعالى :
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ
[ طه : 61 ] لأن الأول منهم والثاني من غيرهم فوجه النصب على الجواب وأما إذا كان الأول والثاني من واحد فلم يكن إلا العطف فقوله :
كُنْ فَيَكُونُ
[ غافر : 68 ] ليس منه القول ومن المخلوق شيء وقال أيضا ليس كن فيكون مثل قم فأعطيك لأن أحد الفعلين من المخاطب والآخر منك ومن نصب فهو على ما ذكر وليس على الجواب أقول كثيرا ما ينتصب الفعل إذا كان الفعلان من واحد نحو تنزل فتصيب خيرا وكل فتشبع واشرب فتروى واعمل فتدخل الجنة وتأمل فتعرف .