تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

سورة الصافات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله : ( سورة الصافات مكية وآيها إحدى أو اثنتان وثمانون ومائة ) مكية لم يختلفوا في كونها مكية لكن في عدد آياتها خلاف فمنهم من قال إحدى وثمانون ومائة ومنهم من قال اثنتان وثمانون ومائة آية كذا نقل عن الداني وأشار إليه المصنف . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ( 3 ) قوله : ( أقسم بالملائكة الصافين في مقام العبودية ) رجح كون موصوفي الصافات الملائكة إذ المتبادر من الصافات الملائكة لقوله تعالى :
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ
« 1 » [ الصافات : 165 ] فكان الظاهر أن يجمع جمع المذكر السالم كما في الآية المذكورة فتأنيثه إما على أنها جمع صافة أي طائفة صافة ولما كان المراد الطوائف « 2 » أو الجماعات جمعت بالألف والتاء ولعل وجهه أن هذه الصفة لطوائف مخصوصة لا كلهم لأن بعضهم يدبر الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء وجرى به القلم الإلهي على ما فصل به المص في أوائل البقرة وأشار إليه هنا . قوله : ( على مراتب باعتبارها تفيض عليهم الأنوار الآلهية منتظرين لأمر اللّه تعالى الزاجرين الأجرام العلوية والسفلية ) على مراتب الخ أي تقدم بعض صفوفهم على بعض باعتبار تقدم الرتبة والقرب من حظيرة القدس والتقدم بالنسبة إلى محل القرب المعنوي فمن كان أعلى رتبة يكون صفهم قريبا إلى ذلك المحل الذي ألهمهم اللّه تعالى أن ذلك محل القرب ومن كان قريب رتبته ممن كان أعلى رتبة يكون صفهم قريبا إلى ذلك الصف الأول سورة والصافات مكية وآيها إحدى أو اثنتان وثمانون ومائة آية بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً
[ الصافات : 1 - 3 ] .
هامش
( 1 ) أي في أداء الطاعة ومنازل الخدمة . ( 2 ) فلو قال اقسم بطوائف من الملائكة كما قال في سورة والمرسلات لكان أوضح .