تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وتعجيب عما قالوا فيه ) فسبحان الذي الفاء للسببية لأن ما ذكر فيما قبله من الشؤون العظيمة يدل على تنزهه عن سمات النقص بأسرها لا سيما عما ضربوا له ولذا قال المصنف عما ضربوا له لاقتضائه المقام والمرام في قوله عما ضربوا بالجمع تنبيه على أن الحكم عام وأن قوله تعالى :
وَضَرَبَ لَنا
[ يس : 78 ] بالإفراد بالنظر إلى سبب النزول قوله وتعجيب مستفاد من سبحان لأنه كثيرا ما يستعمل في مقام التعجب والتعجيب لكن بطريق فهمه من عرض الكلام لئلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز وإن جاز عند المصنف قال المصنف في سورة النور وأصله أن يذكر عند كل متعجب تنزيها للّه تعالى من أن يصعب عليه مثله ثم كثر استعماله فاستعمل لكل متعجب ثم قال أو تنزيه للّه وقد قال أولا هذا تعجيب بمن يقول ذلك فعلم منه أنه لا يريد الجمع بين المعنيين على أنهما مقصودان من سبحان بل أحدهما مقصود من اللفظ والآخر من عرض الكلام وفحواه لكونه لازما له وتفصيل سبحان قد مر في أوائل البقرة وأوائل سورة الإسراء وتوضيحه بما لا مزيد عليه . قوله : ( معللا بكونه مالكا للملك كله قادرا على كل شيء ) معللا بكونه مالكا الخ إذ الموصول مع الصلة تفيد العلية في الأغلب وهنا كذلك قوله مالكا الخ تفسير ملكوت فإنه مبالغة في الملك كما وكيفا فقوله كل شيء إشارة إليه وكذا قادرا على كل شيء إشارة إليه كيفا كما أن الأول المبالغة كما قوله كل شيء عام خص منه البعض إن أريد بالشيء الشائي فيستثنى منه الباري وإن أريد به المشيء فهو على عمومه بلا مثنوية فهو إشارة إلى اتصافه بصفات الكمال لأن الملك كله والقدرة عليه لا يتأتى إلا من هو موصوف قوله : معللا بكونه مالكا للملك كله معنى التعليل مستفاد من ترتيب الوصف المناسب على الأمر بالتسبيح أي سبح الذي بيده ملكوت كل شيء تسبيحا أي نزهه وقدسه لأنه مالك كل شيء وإليه ترجعون على نحو اعبدوا ربكم الذي خلقكم . قوله : تنزيه عما ضربوا وتعجيب عما قالوا أي تنزيه له عما ضربوا له من نفي القدرة على إحياء الموتى منكرا بقولهم
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] وتعجيب من قولهم هذا معنى التعجيب مستفاد من كلمة سبحان فإنه يستعمل للتعجيب وقد يستعمل للتنزيه خاصة وقد ينفرد للتعجيب خاصة وقد يستعمل للتنزيه والتعجيب معا وههنا كذلك أي تعجيب مما قال جماعة من كفار مكة منهم أبي بن خلف وأبو جهل والعاص بن وائل والوليد بن المغيرة تكلموا في ذلك فقال لهم أبي بن خلف ألا ترون إلى ما يقول محمد أن اللّه يبعث الأموات ثم قال واللات والعزى لأصيرن إليه ولأخصمنه وأخذ عظما باليا فجعل يفته بيده ويقول يا محمد أترى يحيي اللّه هذا بعد ما رم ولما أجاب اللّه تعالى عن ذلك بقوله :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 79 ] وعقبه بقوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] رتب عليه بالفاء قوله :
فَسُبْحانَ الَّذِي
[ يس : 83 ] تأكيد أو تقرير أي إذا تقرر هذا فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون وكان من حق الظاهر أني قال بيده ملكوت كل شيء وإليه يرجع الأمر كله فخص رجوع المشركين بالذكر دلالة على غضب شديد وتهديد عظيم لقولهم
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] ولهذا زاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الجواب فقال نعم ويبعثك ويدخلك النار .