وهكذا إلى أن يتم الصفوف أو المراد الصفوف المعنوية في المعرفة كقوله تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] أي في المعرفة والعبادة لكن هذا لا يلائم قوله :
منتظرين لأمر اللّه تعالى أو المراد الأعم من الصفوف الحسية والمعنوية قوله في تفسير قوله تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] أي في المعرفة والعبادة والانتهاء إلى أمر اللّه في تدبير العالم يؤيد التعميم اعترفوا بتفاوت مراتبهم فيه لا يتجاوزونها وأما التفسير بأن منهم قياما ومنهم ركوعا ومنهم سجودا فمع عدم دلالة اللفظ عليه لا يلائم معنى الصف منتظرين حال من ضمير الصافين لبيان الواقع في حكم اصطفافهم لا من مدلول اللفظ مطابقة بل التزاما قوله الصافين وارد على ظاهره وكذا قوله الزاجرين معنى
فَالزَّاجِراتِ
[ الصافات : 2 ] قوله الأجرام الخ مفعول الزاجرات ولم يقدر مفعول الصافات إشارة إلى أنها نزل منزلة اللازم أو المفعول محذوف تقديره والصافين أنفسهم لكن لظهوره لم يتعرض له .
قوله : ( بالتدبير المأمور به فيها أو الناس عن المعاصي بإلهام الخير أو الشياطين عن التعرض لهم التالين آيات اللّه تعالى ) بالتدبير الخ نبه به على أن الزجر بمعنى الحث والتشويق مجازا لا بمعنى المنع والنهي فيكون مثل قوله تعالى :
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
[ النازعات : 5 ] وتدبيرها كإرادة الأفلاك وطلوع الكواكب وغروبها في السماء وإجراء المياه وإخراج النبات في الأرض قوله والتالين آيات اللّه والكلام فيه مثله في الصافين والزاجرين لكن الأولى التعبير على وفق ما وقع في النظم الجليل إذ العدول لا يخلو عن سوء الايهام والأوهام قوله آيات اللّه إما تفسير ذكرا سميت ذكرا لاشتمالها الذكر أو الإشارة إلى المفعول المقدر له وذكرا مفعول مطلق من غير لفظه للتأكيد إذ التلاوة يستلزم الذكر .
قوله : ( وجلايا قدسه ) جمع جلية بمعنى مجلوة فالإضافة من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي التالين قدسه تعالى وتنزهه عما لا يليق بشأنه المجلوة الظاهرة بالدلائل الباهرة ولما كان التخلية أهم اكتفى به على أنه يستلزم التحلية فهم التالون أيضا صفاته الكاملة ولكون ذكر الصفات أعظم المقاصد خصت بالذكر مع أن ذكر الآيات مشتمل عليها .
قوله : ( على أنبيائه وأولياء ) وهم الموكلون على الوحي قوله وأوليائه وهم غيرهم أو الأعم ولعل المراد بالتلاوة على الأولياء بالإلهام وقد خص التلاوة بالأنبياء في سورة والمرسلات وهو اظهر التحريرات وحمل التلاوة على القراءة على الغير لقوله تعالى في
وَالْمُرْسَلاتِ
[ المرسلات : 1 ]
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً
[ المرسلات : 5 ] على أن التلاوة في أنفسهم مندرجة في
وَالصَّافَّاتِ
[ الصافات : 1 ] .
قوله : ( أو بطوائف الأجرام المترتبة كالصفوف المرصوصة ) أي أو أقسم تعالى بطوائف الأجرام تفسير ثان أي المراد بالصافات الأفلاك أشار إليها بقوله الأجرام فإنها كثيرا ما تستعمل في الأفلاك قوله المترتبة بأن تكون بعضها فوق بعض وهذا ليس بصف حقيقة إذ