تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
لا يبخل أي أنت لا تبخل واختير الكناية لأنها أبلغ فحاصل المعنى أن اللّه قادر على اعادتهم كما أنه قادر على خلقهما وهذا هو الموافق لقوله فيما مر أصولها وفصولها فيعاد بجميع أجزائهم الأصلية والفرعية وعوارضهم . قوله : ( أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها وهو المعاد ) أو مثلهم الخ فالمراد بالمثل ما هو الظاهر منه فالمعاد ليس عين الهالك بل مثله في أصول الذات وصفاتها دون بعض العوارض الذي باعتباره يتحقق المماثلة المقتضية المغايرة في الجملة ولذا ورد أهل الجنة جرد مرد وضرس الكافر كأحد وهذا مراد المصنف وفيه ما فيه لأنه مع مخالفته لما ذكره أو لا يرد عليه أنه يلزم كون المثاب والمعذب غير المطيع والعاصي إلا أن يقال إن العذاب في الحقيقة للنفس العاصية المدركة لالآلة إدراكها كما صرح به في تفسير قوله تعالى :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها
[ النساء : 56 ] الآية فح يلزم ضعف ما ذكره أولا . قوله : ( وعن يعقوب يقدر ) في رواية عنه يقدر بصيغة المضارع . قوله : ( جواب من اللّه تعالى لتقرير ما بعد النفي مشعر بأنه لا جواب سواه ) جواب من اللّه والكرامية وطائفة من المعتزلة وقال أيضا والدليل على أن حشر الأجساد حق إن عود البدن في نفسه ممكن واللّه قادر على كل الممكنات وعالم بكل المعلومات فكان القول بالحشر ممكنا والأنبياء قد أخبروا عن وقوعه والصادق إذا أخبر عن وقوع شيء ممكن وجب القطع بصحته وإنما احتجنا إلى إثبات القدرة والعلم لأنه تعالى إذا علم بجميع المعلومات علم بأجزاء تلك العظام النخرة والجلود الممزقة المتلاشية في أقطار الآفاق وإذا قدر على جميع المقدورات كان قادرا على تمييز الأجزاء وجمعها وإعادتها كما كانت أول مرة فسبحان الخلاق العظيم هذا تلخيص كلام الإمام وقال الطيبي رحمه اللّه قد جمع اللّه تعالى هذه المقدمات بأسرها صريحا في جوابه عن قولهم
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ
[ يس : 78 ] أما ما يدل على إثبات القدرة على الممكن والعلم فهو قوله :
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
[ يس : 79 ] الآية وأما ما يدل على الأخبار من الصادق فهو قوله قل أي قل أيها الصادق المصدوق المشهور عندهم بالأمين الثابت نبوته بالدلائل والبراهين فظهر أن الوجه الأول من الوجهين اللذين ذكرهما العلامة هو الوجه تصحيحا وذوقا أما التصحيح فكما مر وأما الذوق فإن لفظة مثل هناك كناية عن المخاطبين نحو قولك مثلك يجود وهو المراد من قوله أن يخلق مثلهم في الصغر والقماءة ثم الالتفات من قوله الذي جعل لكم إلى قوله مثلهم لمزيد الاحتقار والازدراء أي مثل ذلك البعداء ولأن وزان هذه الآية وزان قوله :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر : 57 ] ولو جعل المثل بمعنى مثل المبتدأ لفات أكثر هذه الفوائد . قوله : وعن يعقوب يقدر أي روي عن يعقوب أنه قرأ يقدر بالياء على الفعل . قوله : جواب من اللّه بتقرير ما بعد النفي مشعر بأنه لا جواب سواه أي بلي الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وإنما أجاب اللّه تعالى قبل أن يجيب المسؤول منه إشعارا بتعينه للجواب وأنه لا جواب لمثل هذا السؤال غيره سواء التزم المسؤول منه الجواب أو سكت .