تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
اللّه إذ لا مجيب سواه تعالى أو لا جواب غير الجواب المذكور قوله لتقرير ما بعد النفي وهو القدرة على خلق مثلهم والنفي وإن أبطل بالإنكار المنفهم من الاستفهام لكن النفي لوحظ في الجواب مثل قوله تعالى :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
[ الأعراف : 172 ] وقد مر في حل قوله عليه السّلام نعم يبعثك ويدخلك النار . قوله : ( كثير المخلوقات والمعلومات ) أي غير متناهية بمعنى لا يقف عند حد والمعلومات أي غير متناهية بالفعل بالتعلقات القديمة أو غير متناهية بالقوة بمعنى لا يقف عند حد بالتعلقات الحادثة وقد أوضحنا هذه المقالة الأنيقة بالرسالة المستقلة الرشيقة لا يستغني عنها الكملة المهرة قدم الخلاق لشدة مناسبته لما قبله إذ الجملة تذييلية مقررة لما قبلها وذكر العلم لتوقف الخلق عليه وبه يعلم حسن الختام بالعليم أو لرعاية الفاصلة . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 82 ]

إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) قوله : ( إنما شأنه ) أي الأمر واحد الأمور بمعنى الشؤون والأشياء لا واحد الأوامر أي شأنه المختص به . قوله : (
إِذا أَرادَ شَيْئاً
[ يس : 82 ] ) أي إذا أراد إيجاده أو إعدامه . قوله : ( أي تكون ) أمر من تكون بمعنى أحدث وجودا أو عدما . قوله : ( فهو يكون ) قدر المبتدأ لكونه مرفوعا لا منصوبا مع أن الظاهر كونه منصوبا لكونه جواب الأمر في ظاهر الحال . قوله : ( أي يحدث ) إشارة إلى أنه من كان التامة وكذا
كُنْ
[ يس : 82 ] منه أشار إليه بقوله تكون بمعنى أحدث للتفنن . قوله : ( وهو تمثيل لتأثير قدرته في مراده ) أي ليس المراد به حقيقة أمر وامتثال بل تمثيل حصول ما تعلقت به إرادته بلا مهلة بطاعة مأمور مطيع بلا توقف كذا قاله في سورة البقرة وما ذكره هنا مآله وإن خالف في العبارة وفي المعنى طبقه فلا قول ولا أمر وهذا مذهب بعض أئمة الأصول وتلقاه المصنف بالقبول فقوله
كُنْ فَيَكُونُ
استعارة تمثيلية فتأمل وكن على بصيرة وقد أوضحناه في سورة البقرة . قوله : ( بأمر المطاع للمطيع في حصول المأمور من غير امتناع وتوقف وافتقار إلى قوله : وهو تمثيل لتأثير قدرته في مراده بأمر المطاع للمطيع أي كما يمتثل المطيع لأمر الآمر المطاع ويأتي بالمأمور به بسرعة كذلك يكون ما أراد اللّه تكوينه إذا تعلق به قدرته وإرادته بلا ريث وتوقف فالممثل الشيء المكون والممثل به المأمور المطيع والتمثيل
كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] لأنه هو اللفظ المستعار لذلك المعنى كذا قالوا أقول الأصح إن المستعار لفظ كن فقط شبه الصورة الحاصلة من تعلق قدرة اللّه بإيجاد شيء وسرعة حصوله عقيبه بلا ريث بالصورة الحاصلة من أمر الآمر المطاع للمطيع وسرعة إتيانه بالمأمور به بلا وقف فاستعمل في الصورة الأولى ما هو موضوع للصورة الثانية وهو لفظ كن على وجه الاستعارة التمثيلية .