الْبُطُونَ
[ الصافات : 66 ] ) لا تشكون الخ نبه به على أنه محقق لما قبله مؤكد له اعتبر لازم المعنى لأن فيه فائدة كثيرة ولو أريد ظاهره لكان أتم فائدة إذ الفاء سببية وإذا للمفاجأة أي إذا جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا جعلتم المرخ على العفار بالسحق ففاجأتم ايقاد النار وهذا المعنى لم يفهم مما قبله صريحا بل التزاما قوله فمن قدر على إحداث الخ إشارة إلى أن المراد من بيان ذلك الاستدلال على الإعادة قوله المضادة لها أي من وجهين لأن الماء بارد والنار حار وأيضا الماء رطب والنار يابس قوله غضا أي طريا يعني لا اجتماع فيه مضادة الكيفية بل فيه إعادة الكيفية الأولى وهذا أسهل من ذلك فيكون أقدر على إعادته قوله على المعنى لأن الشجر جنس في معنى الأشجار وكذا تأنيث ضمير منها في قوله تعالى :
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
[ الصافات : 66 ] للحمل على المعنى .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 81 ]
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ ( 81 )
قوله : (
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ يس : 81 ] مع كبر جرمهما وعظم « 1 » شأنهما )
أَ وَلَيْسَ الَّذِي
[ يس : 81 ] الآية جملة مستأنفة مسوقة لبيان إمكان البعث باستدلال خلق أعظم من إحياء الموتى وهو دليل آفاقي أثر اثباته بدليل أنفسي والاستفهام للإنكار والإبطال وعطفه على مقدر أليس الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا وليس الذي خلق السماوات .
قوله : ( في الصغر والحقارة بالإضافة إليهما ) أشار إلى أن الكلام كنوي كقوله مثلك قوله : في الحقارة والصغر بالإضافة إليهما فإن من قدر على خلق السماوات والأرض مع عظم شأنهما فهو على خلق الأناسي أقدر وفي معناه قوله تعالى :
لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ
[ غافر : 57 ] تلخيصه إن خالقهما لا يعجزه شيء قوله أو مثلهم في أصول الذات وصفاتها وهو المعاد على لفظ اسم المفعول أي وهو البدن المعاد قال العلامة الزمخشري قوله أن يخلق مثلهم يحتمل معنيين أن يخلق مثلهم في الصغر والقماءة بالإضافة إلى السماوات والأرض أو أن يعيدهم لأن المعاد مثل للمبتدأ وليس به أي أن المعاد مثل للمبتدأ وليس عينه كما فسره صاحب المطلع والتقريب قال صاحب التقريب وفيه نظر لأنه خلاف المذهب وقد أحسن وأجاد بعض الفضلاء حيث قال ما ذكره العلامة مناف لما صرح به قوله تعالى :
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 79 ] لأن الضمير في يحييها وأنشأها راجع إلى أمر واحد فيكون المحي هو المنشئ أول مرة فالمعاد عين المبتدأ ولأن قولهم
مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ
[ يس : 78 ] إنكار لخلق تلك العظام الرميمة البالية بعينها إحياء فلو لم يكن المراد من قوله يحييها إن اللّه يجعلها أحياء بعينها لم يطابق الجواب السؤال وقال الإمام رحمه اللّه إعادة المعدوم عندنا جائز خلافا لجمهور الفلاسفة خذلهم
هامش
( 1 ) قوله وعظم شأنهما الخ هذا لا يلائم قولهم الإنسان أشرف المخلوقات وأنه العالم الأصغر من حيث إنه يشمل على نظائر ما في العالم الكبير من الجواهر والأعراض فتأمل .