تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
فتنقدح النار ) كالمرخ بفتح الميم وسكون الراء اسم شجرة وكذا العفار بفتح العين المهملة شجرة تخرج منهما العفار فوقه والمرخ تحته وما أشار إليه المصنف بقوله بأن يسحق المرخ على العفار وفي قوله كالمرخ الخ إشارة إلى أن شجرة أخرى تخرج منها نار بالسحق ولذا اختير في النظم الشجر بدون التاء اسم جنس لكن كلام المصنف يومي إلى أن العفار الزند الأعلى والمرخ الزند السفلي فالعفار بمنزلة الذكر والمرخ بمنزلة الأنثى وما ذكرناه أولا مختار الجوهري قيل يقطع الرجل منهما عصبتين مثل السواكين وهما خضروان يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على العفار وهو أنثى وتذكير الأخضر حمل على اللفظ وقرىء بالخضراء على المعنى : نارا التنوين للنوع أي نوعا غريبا من النار لأجل حدوثها مما يقطر منه الماء وعن هذا وصف الشجر بالأخضر قيل نقل عن أرباب الحكمة أن النار على أربعة أنواع نار تأكل ولا تشرب وهي النار المعهودة ونار تشرب ولا تأكل وهي نار شجر ونار تأكل وتشرب وهي نار المعدة ونار لا تأكل ولا تشرب وهي نار الحجر انتهى ونار المعدة ليست بنار حقيقة بل هي عبارة عن الحرارة « 1 » وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في كل شجر نار إلا العناب ولذا يتخذ منه مدق القصارين ويتضح منه أيضا وجه ادخال الكافي في المرخ ثم قوله :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ
[ يس : 80 ] قيل إنه بدل من الصلة الأولى لكن لا يكون المبدل منه في حكم السقوط أو خبر لمبتدأ محذوف أي هو الذي أو منصوب على المدح وجعل بمعنى خلق والجاران متعلقان به قدما على المفعول به الصريح للاهتمام بهما إذ الأهم جعل النار لنفعهم وكونها من الشجر الأخضر ليدل على صحة البعث أو بمعنى صير ولكم مفعوله الثاني ونارا مفعوله الأول والتقديم لما مر . قوله : ( لا تشكون في أنها نار تخرج منه فمن قدر على إحداث النار من الشجر الأخضر مع ما فيه من المائية المضادة لها بكيفيته كان أقدر على إعادة الغضاضة فيما كان غضا فيبس وبلى وقرىء من الشجر الخضراء على المعنى كقوله تعالى :
فَمالِؤُنَ مِنْهَا
نار واستمجد المرخ والعفار والعفار الزندة وهو الأعلى والمرخ الزاند وهو الأسفل وفي الكشاف ثم ذكر من بدائع خلقه انقداح النار من الشجر الأخضر مع مضادة النار الماء وانطفائها به وهي الزناد التي تورى بها الأعراب وأكثرها من المرخ والعفار وفي أمثالهم في كل شجر نار واستمجد المرخ والنار بقطع الرجل منهما عصيتين مثل السواكين وهما خضرا وأن يقطر منهما الماء فيسحق المرخ وهو ذكر على الغفار وهي أنثى فينقدح النار بإذن اللّه وعن ابن عباس ليس من شجرة إلا وفيها نار إلا العناب . قوله : وقرىء من الشجر الخضراء على المعنى أي حملا على المعنى لأن المراد من الشجر الشجرة لأن النار تخرج من الفرد لا من الجنس من حيث هو كتأنيث ضميره في قوله تعالى :
مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ
[ الواقعة : 52 - 54 ] .
هامش
( 1 ) وكذا إثبات الأكل والشرب لها مجاز وكذا نفيهما عنها .