تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الجلي هو أن اللّه تعالى أنشأ العظام وأحياها أول مرة وكل من أنشأ شيئا أولا قادر على إنشائه وإحيائه ثانيا فينتج أن اللّه قادر على إحيائها بعد فنائها أما الصغرى فمسلمة لا نزاع فيها لأحد وأما الكبرى فبيانها مبنية على ثلث مقدمات أما الأولى فكون اللّه تعالى قادرا على جميع الأجزاء وإحيائها أشار إليه المصنف بقوله فإن القدرة كما كانت لامتناع التغير فيه والمقدمة الثانية كون مواد الأبدان قابلة للاجتماع وإليه أشار بقوله والمادة على حالها في القابلية قوله اللازمة لذاتها إشارة إلى أن تعاقب الأجزاء بالافتراق والاجتماع والموت والحياة يدل على أنها قابلة لها بذاتها وما بالذات يأبى أن يزول ويتغير والمقدمة الثالثة كونه تعالى عالما بمواقع الأجزاء وإليه أشير بقوله تعالى :
وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ
[ يس : 79 ] وهذا ليس بقياس فقهي حتى يقال إنه لا يعتبر في باب العقائد بل هو استدلال بما هو جلي على الأخفى كما عرفته . قوله : ( يعلم تفاصيل المخلوقات « 1 » بعلمه وكيفية خلقها ) إشارة إلى أن المراد بالخلق المخلوقات لتمهيد قوله فيعلم أجزاء الأشخاص وإلا فهو تعالى يعلم الواجب والممتنعات أيضا قوله بعلمه أي بصفة زائدة على ذاته كما هو مذهبنا رد لمذهب المعتزلة من أنه تعالى يعلم بذاته لا بصفة زائدة على ذاته « 2 » . قوله : ( فيعلم أجزاء الأشخاص المفتتة المتبددة أصولها وفصولها ومواقعها وطريق تمييزها بضم بعضها إلى بعض على النمط السابق وإعادة الأرواح والقوى التي كانت فيها ) فيعلم أجزاء الأشخاص إشارة إلى ما ذكرناه آنفا قوله أصولها وفصولها بالصاد المهملة وهي الفروع المتفرعة عليها ومآله أجزاؤه الأصلية والفرعية وضبطه بعضهم بالضاد المعجمة بمعنى زوائدها والأول هو الظاهر . قوله : ( أو إحداث مثلها ) هذا بناء على أن المعدوم بعينه لا يعاد بل يعاد مثله وهو مذهب البعض وما قبله إشارة إلى أن المعدوم يمكن إعادته بعيبه كما فصل في علم الكلام فجملة وهو بكل خلق معطوف على الصلة والعدول إلى الاسمية لدوام علمه تعالى والجامع مدخلية كل منهما في الإحياء . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 80 ]

الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ( 80 ) قوله : ( كالمرخ والعفار بأن يسحق المرخ على العفار وهما خضروان يقطر منهما الماء قوله : المتفتتة المتبددة التفتت التكسر والتبدد التفرق قوله أصولها وفضولها الأصول هي الأجزاء الأصلية للبدن والفضول بالضاد المعجمة جمع فضل وهو الزائد على أصول الأجزاء قوله أو إحداث مثلها عطف على تفاصيل أي يعلم تفاصيل المخلوقات وإحداث مثلها في المعاد . قوله : كالمرخ والعفار والمرخ بفتح الميم والراء شجر سريع الورى وفي المثل في كل شجر
هامش
( 1 ) قوله تفاصيل المخلوقات إشارة إلى رد قول الفلاسفة وهو أنه تعالى يعلم الأشياء إجمالا لا تفصيلا . ( 2 ) وهذا ليس في محله وإن كان كذلك في نفس الأمر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 199 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر