قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 31 ]
أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 )
قوله : ( أو
أُولئِكَ لَهُمْ
[ الكهف : 31 ] ) الآية أي خبر أن الأولى أولئك لهم جنات عدن فترك الفاء لما ذكرناه آنفا .
قوله : ( وما بينهما اعتراض ) فائدته مزيد تقرير إعطاء الأجر لهم .
قوله : ( وعلى الأول استئناف لبيان الأجر أو خبر ثان ) وعلى الأول أي كون خبره أن الثانية استئناف بياني .
قوله : ( من الأولى ابتدائية والثانية للبيان صفة لأساور ) وكونها للبيان بملاحظة المقدر أي يحلون فيها بحلية وهي أساور وكونها تبعيضية لأنها بعض الأساور .
قوله : ( وتنكيرها لتعظيم حسنها عن الإحاطة به ) متعلق بالتعظيم لتضمينه معنى التبعيد لأن العظيم بعيد عن الفهم وعن الوصول إليه .
قوله : ( وهو جمع أسورة ) سوار معروف وهو من حلي النساء في الدنيا وفي الآخرة عام وقد يكون من فضة وقد يكون من ذهب بحسب الأعمال واخلاص العمال .
قوله : ( أو جمع أسوار في جمع سوار ) وقيل سوار معرب في الأصل ولما كان أفعال لا تجمع على أفعال في القياس جعلوه جمع الجمع قوله في جمع سوار ناظر إليهما .
قوله : ( لأن الخضرة أحسن الألوان وأكثرها طراوة ) « 1 » هذا إن لم يكن فيها غيرها من الألوان وإن كان فيها غيرها من الألوان كما هو الظاهر فوجه تخصيص الخضرة بالذكر لما ذكره من أنها أحسن الألوان .
قوله : ( نمارق من الديباج ) تفسير سندس . ( وما غلظ « 2 » منه ) تفسير إستبرق « 3 » .
قوله : ( جمع بين النوعين للدلالة على أن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ) أي لم قوله : وتنكيرها تنكير أساور لتعظيم حسنها عن الإحاطة به كأنهم لعظم حسنها وعدم الإحاطة به بالوصف والتعريف ترك تعريفه دلالة على أنها بلغت في الحسن إلى حد لا يمكن بيانه قال الراغب سوار المرأة معرب وأصله دستواره وكيف ما كان استعملته العرب واشتق منه سورت الجارية قال تعالى :
فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ
[ الزخرف : 53 ] وقال تعالى :
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ
[ الإنسان : 21 ] واستعمال أسورة في الذهب وتخصيصها بقوله ألقي واستعمالها في الفضة بقوله حلوا فائدة فليتأمل .
قوله : ممارق من الديباج وما غلظ لف ونشر .
هامش
( 1 ) والطراوة الظاهر أن المراد به أكثر بهجة .
( 2 ) مع أنه أحسنه وأنفسه وإستبرق معرب أو مشتق من البراقة كذا قاله في سورة الدخان .
( 3 ) ولا يبعد أن يقال إن بطائن الألبسة من إستبرق وظاهرها من سندس قال تعالى :مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ .