بمشيئته ) فإنه أي فعل العبد وإن كان بمشيئته وإرادة العبد إذ الكلام في الأفعال الاختيارية لكن مشيئته ليست بمشيئة العبد بل مشيئته بمشيئة اللّه تعالى فلا يكون العبد مستقلا في أفعاله وموجدا لها كما زعمت المعتزلة لأنه علق فيها تحقق الإيمان والكفر على تحقق مشيئته لأن المتبادر من الشرط أنه علة تامة للجزاء فدل على أنه مستقل في ايجادها ولا فرق بين فعل وفعل فهو الموجد لكل أفعاله وقد عرفت دفعه بأنه لا نسلم أن الشرط لا بد وأن يكون علة تامة للجزاء بل يكفي أن يكون سببا في الجملة كما صرح في المطول فمشيئة العبد بمشيئة اللّه تعالى والمص قصد به المبالغة في الزام المعتزلة أي تنزلنا وفرضنا أن مشيئة العبد مؤثرة وموجدة لأفعالها فلا استقلال إذ مشيئته بمشيئته تعالى وإلا فمشيئته ليست بموجدة ومفضية إلى الفعل بل مشيئته تعالى مفضية إلى وجودها ولو سلم ما ذكروه فالآيات الدالة على أنه تعالى خالق شيء قطعية في ذلك أي أن العبد ليس في ذلك الفعل مستقلا ناطقة بأنه تعالى يوجد أفعال العباد أيضا واعلم أن المص مشى على مذهب الأشعري هنا وهو أن إرادة العبد بإرادة اللّه تعالى دفعا للتسلسل ولقوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
[ الإنسان : 30 ] وظاهره نفي الاختيار عن العباد رأسا قال في سورة القصص والأمر كذلك عند التحقيق فإن اختيار العباد مخلوق باختيار اللّه بدواع لا اختيار لهم فيها انتهى والمشهور عنهم أنا نحن في أفعالنا مختارون مضطرون في اختيارنا وأما عند مشايخنا الأئمة الحنفية والماتريدية فإرادة العبد ومشيئته من العبد لا من اللّه تعالى وهو غير موجود في الخارج فلا يلزم أن يكون العبد خالقا لها والعجب من أرباب الحواشي أنهم اقتفوا أثر المص وقالوا إن مشيئة العبد بمشيئة اللّه تعالى مخالفا لمذهب أبي منصور الماتريدي مع أنهم من أصحابه فمن أراد الاطلاع على تحقيق هذا المطلب الأعلى فليراجع إلى المقدمات الأربع للمحقق صدر الشريعة مع شرحنا عليه ( هيأنا ) .
قوله : ( فسطاطها شبه به ما يحيط بهم من النار ) الفسطاط « 1 » الخيمة شبه به الخ فيكون استعارة مما ذكر فيها الطرفان فإنه قد يجوز كما مر مرارا ولك أن تقول هذا من قبيل إضافة المشبه به إلى المشبه أو المراد من النار لهب النار المنتشر منها فيكون استعارة مصرحة بدون ذكر الطرفين فيكون أحاط ترشيحا .
قوله : ( وقيل السرادق الحجز التي تكون حول الفسطاط وقيل سرادقها دخانها وقتل حائط من نار ) الحجز بالزاي المعجمة أي ما يحجز ويمنع من الوصول إليه من خندق ونحوه .
قوله : ( من العطش ) قيده به لقوله :
يُغاثُوا بِماءٍ
[ الكهف : 29 ] وكلمة الشك لأنه في نفسه محتمل الوقوع واللاوقوع وإن كان محققا بإخباره تعالى .
قوله : فسطاطها الفسطاط ضرب من الأبنية .
هامش
( 1 ) وهو ما يمد فوق صحن الدار ذكره الجوهري فارسي معرب أصله سرا طاق لا سرا يرده كما توهم كذا قيل .