تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
قوله : ( كالنحاس المذاب وقيل كدردي الزيت ) أشار بالكاف إلى أنه لا يخصه لشموله جميع المعدنيات المذابة وفسره في سورة الدخان بما يمهل في النار حتى يذوب ولا ريب في عمومه وظهر منه وجه التسمية بالمهل ودردي الزيت وهو ما يبقى في أسفله والكاف في دردي يحتمل أن يكون حرفا واسما . قوله : ( وهو على طريقة قوله فاعتبوا بالصيلم ) أي الاستعارة التهكمية فاعتبوا بصيغة المجهول أي ارضوا كقوله تعالى :
وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ
[ فصلت : 24 ] الصيلم الداهية والأمر العظيم . قوله : ( يشوي الوجوه ) أي وجوه الكفار والمراد بالشواء الإحراق . قوله : ( إذا قدم ليشرب من فرط حرارته وهو صفة ثانية لماء وحال من المهل ) من فرط حرارته علة للشيء . قوله : ( أو الضمير في الكاف ) أي أو حال من الضمير في الكاف أي من كاف المهل لأنه إما اسم بمعنى مشابه فيستتر الضمير أو الجار والمجرور فيستتر الضمير في متعلقه وهو الظاهر . قوله : ( بئس الشراب ) إشارة إلى أنهم يسقون منه قال تعالى :
وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ
[ محمد : 15 ] . قوله : ( المهل ) مخصوص بالذم وكونه مخصوصا بالذم مع أن الكلام مسوق لتقبيح حال المشبه دون المشبه به لأنه إذا كان قبيحا مذموما كان المشبه أقبح فيصير الكلام إيراد الشيء مع دليله لأن قبح الشراب لكونه كالمهل . قوله : ( النار ) أي ساءت ليس من أفعال الذم ولذا كان فاعله ضميرا مستترا راجعا إلى النار . قوله : ( متكاء ) أي مرتفقا اسم مكان وقع تمييزا من الإسناد . قوله : ( وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد ) للاستراحة . قوله : ( وهو لمقابلة قوله :
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
[ الكهف : 31 ] وإلا فلا ارتفاق لأهل قوله : فاعتبوا بالصيلم تمام البيت :
عصبت تميم أن يقتل عامر * يوم النسار فاعتبوا بالصيلم
النسار بكسر النون ما بنى عامر والصيلم الداهية والأمر العظيم اعتبوا أي ارضوا جعل الداهية لهم بمنزلة العتاب الذي يجري بين الأحبة وهذا كقوله :
تحية بينهم ضرب وجيع
الدردي ما رسب من الثفل الكدر وفي الحديث هو كعكر الزيت فإذا قرب سقطت فروة وجهه العكر الدنس والدرن كذا في النهاية . قوله : وهو لمقابلة قوله :
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
[ الكهف : 31 ] أي لفظ مرتفقا هنا وقع لمشاكلة قوله :
وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً
[ الكهف : 31 ] يعني أن الآية الثالثة مقابلة لهذه الآية وهي
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 73 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر