تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
الضرب المثل فهو مجاز باعتبار ما كان ولو اكتفى به لكان أولى إذ قوله وهما أخوان الخ بيان الموجودين فلا وجه للفرض والتقدير قطروس بضم القاف كما في شروح الكشاف وبعدها طاء وراء مهملتين وسين مهملة وضبطه النيسابوري بالفاء المضمومة ويهوذا بذال معجمة أو مهملة بعدها ألف فتشاطرا بمعنى تقاسما أي جعلاها شطرين ونصفين . قوله : ( وقيل الممثل لهما أخوان من بني مخزوم كافر وهو الأسود بن عبد الأشد ومؤمن وهو أبو سلمة عبد اللّه زوج أم سلمة قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) أخوان قوله تعالى لصاحبه لا ينافيه لأن الأخ صاحب لأخيه من بني مخزوم هم بطن من قريش وعبد الأشد بالشين المعجمة والبعض ضبطه بالمهملة أم سلمة بالفتحات من أمهات المؤمنين بستانين . قوله : ( من الكروم ) أشار به إلى أن الأعناب مجاز لغوي للكروم أو بتقدير المضاف أي من أشجار الأعناب والأول هو المتبارد من كلام المص . قوله : ( والجملة بتمامها بيان التمثيل ) أي تفسير له فلا محل له من الإعراب قدمه لأنه الظاهر وبيان له في الواقع . قوله : ( أو صفة رجلين ) أي صفة مخصصة ويفهم منه التمثيل وبيانه . قوله : ( وجعلنا النخل محيطة بهما ) أشار إلى أن حففنا تعدى إلى مفعولين بالباء كما سيصرح به وهو أبلغ من تعديته بالهمزة بينه في قوله تعالى :
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
[ البقرة : 17 ] . قوله : ( مؤزرا بها كرومهما يقال حفه القوم إذا طافوا به « 1 » وحففته بهم إذا جعلتهم حافين حوله ) مؤزرا بها بالهمزة ووزن اسم المفعول بمعنى مقوى وفي الحديث نصرا مؤزرا وحاصله مفطى بالنخل التأزير التغطية وهي مستلزمة للتقوية وفيه تنبيه على أن البستان عبارة عن الكروم أشجار العنب والنخل مقولها بالإحاطة فيكون العنب أشرف من النخل وإن كان النخل أشرف مما عداها . قوله : ( فتزيده الباء مفعولا ثانيا غشيته به ) أي فتجعله متعديا إلى مفعول ثان بواسطة الباء الجارة وهذا معنى فتزيده الباء الخ وإسناد الحف إليه تعالى مجاز عقلي إذ إسناده إلى الكاسب حقيقة . قوله : ( وسطهما ) بسكون السين . قوله : ( ليكون كل منهما جامعا للأقوات ) المراد من الأقوات ما حصل من الزرع ومن الكروم لكنها ليست بمتمحضة في القوتية كالزرع . قوله : ( والفواكه ) الحاصلة من الشجر فيتناول العنب وإن لم يكن متمحضا فيه كسائر قوله : مؤزرا أي ملتفا متلاحقا .
هامش
( 1 ) إذا أطافوا به أي أحاطوه واستداروا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 77 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر